تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
لا يمكن أن تكون حكاية عن الأشياء الكثيرة لأنها ماهية والماهية حيثية ذاتها حيثية المغايرة مع الماهية الأخرى ومع الوجود مطلقا والوجود المضاف إليها « 29 » واحد بالعدد مرتبته مرتبة الضيق وأما الوجود فحيثية ذاته حيثية السعة والإحاطة فالوجود الصرف يجمع كل وجود بنحو أعلى بحيث لا يشذ عنه شيء منها والنحو الأعلى من كل شيء « 30 » هو تمامه وكماله وشيئية الشيء بتمامه وكماله وفيضه يسع كل شيء فهو يحكي كل وجود لا يقصر عنه رداء كبريائه . ولما كان هنا مظنة سؤال « 31 » هو أن هذا الوجود الخاص والماهية الخاصة وبالجملة
شرح
- فهو ما به ينكشف جميع الأشياء بوحدته الحقة الحقيقية . ( ح . ح ) ( 29 ) . أي إلى ماهية الشّمس . ( 30 ) . إشارة إلى الوحدة في الكثرة ففي وجوده منطو كل الوجودات ، وتحت أسمائه الحسنى كل الماهيات والأعيان الثابتات فعلمه بالجميع حضوري سابق عليها فعليّ تفصيلي لحضور كل وجود وكل ماهية بوجود واحد بسيط . وليس مفاد قولهم بسيط الحقيقة كل الوجودات والأشياء إلّا مضمون نحو قوله تعالى : « واللّه بكل شيء عليم » « ولا يعزب عنه مثقال ذرة الآية ، فافهم . وفي آخر الفصل العاشر من المقالة الأولى من الفن الثالث من المرحلة الحادية عشرة من الأسفار في الجواهر والأعراض : « فإن قلت : فما معنى قول بعض أساطين الحكمة : والتحقيق أن الباري كلّ الأشياء ، وقد تقررّ أن كون الشيء كلّا لا بد فيه من حضور كثرة في ذاته ؟ قلت : ذلك معنى غامض حقّ يلزم من بساطته وأحديته أن يكون بحيث لم يكن حقيقة من الحقائق خارجا من ذاته بذاته ، ومع كونه كل الأشياء لا يوجد فيه شيء من الأشياء حتى يكون هناك كثرة لا بالفعل ولا بالقوة » ( ج 2 - ط 1 من الرحلي - ص 71 و 72 ) . ( ح . ح ) ( 31 ) . حاصل السؤال أن علمه الحضوري الذاتي بالنحو الأعلى من كل شيء في الأزل على ما حقق ، وأما علمه بالأشياء بما هي معلولات ومتحققات بالوجود الفعلي فكيف يستقيم في الأزل وهي بما هي كذلك في ما لا يزال ؟ ومحصّل الجواب أن الوجود الفعلي المنبسط على الأشياء ظهوره ومقام الوحدة في الكثرة كما أن الأول مقام الكثرة في الوحدة فليس ما ينافيه بل كالوجود الرابط والمعني الحرفي لا تحقق له على حياله ولا يصير موضوعا لحكم فلا تحقق له إلّا بتحقق الأول ولا حكم له إلا الانطواء في حكمه ، فهو -