الوجل سميت انفعالات لأنها لسرعة زوالها شديدة الشبه بأن ينفعل « 17 » و « 18 » فهي وإن كانت مشاركة للقسم الأول في وجه التسمية لكن حاولوا التفرقة « 19 » بين القسمين فنقص من الاسم شيء تنبيها على قصور فيه وهو عدم ثباته « 20 » . وقد أشرنا إلى مفهوميهما المذكورين بقولنا كالملكات أعرفهما - جملة معترضة بين المعطوف عليه والمعطوف - والحال معناه أن الكيف الانفعالي كالملكة والكيف المسمى بالانفعال « 21 » كالحال .
فالأول أي الانفعالي هو الراسخ كالملكة لا الثاني أي الانفعال فهو ليس براسخ كالحال .
اقتنص - الاقتناص الاصطياد - بذينك أي بالانفعالي والانفعال الجسم خص وتين أي بالملكات والحالات النفس خص . والحاصل أن كلا من هذين مع كل من هاتين مناسب في الرسوخ أو عدمه إلا أن موضوع هذين هو الجسم فكان هذين ملكة وحال للجسم بخلاف هاتين فإن موضوعهما النفس .
شرح
( 17 ) . فان « ان ينفعل » هو التأثّر التدريجي ، والامر التدريجي تكون كل مرتبة منه بصدد التصرّم .
فالمقولتان متشابهتان في قصر مدّة البقاء .
( 18 ) . فسمّيت بها تمييزا لها عن الكيفيات الراسخة ، وتنبيها على تلك المشابهة . ( ح . ح )
( 19 ) . يعني ان ما قالوا في وجه التسمية بالانفعاليّات من انفعال الحواس ومن انفعال مستتبع للمزاج ، جار في الانفعالات . لكن لم يسمّوها بالانفعاليّات ، قصدا للتفرقة بالاسم . فنقصوا من الاسم حرفا ، لان العوالم متطابقة . فخير اللفظ طابق المدلول . ومن هنا قيل : زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني .
( 20 ) . اي عدم ثباته وسرعة زواله . ( ح . ح )
( 21 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، 376 ، كتاب التعريفات ، شريف جرجاني ، ص 198 ( م . ط )