المقادير لا بشرط شيءء أي من غير التفات إلى شيء من المواد وأحوالها . فيكون جسما تعليميا وسطحا تعليميا وخطا تعليميا « 10 » لأن العلوم التعليمية تبحث عنها كذلك .
وسميت تلك العلوم تعليمية لأنهم كانوا يبتدئون بها في التعليم .
واخصص به أي بالكم ثلاثة أحكام « 11 » وجود ما يعده « 12 » أي شيء يفنيه . فالكم المنفصل يوجد فيه
شرح
( 10 ) . مثلا إذا تخيلنا السطح من غير التفات إلى الجسم وأعراضه كان ذلك المتخيل سطحا تعليميا ؛ وكذا الخط إذا تخيلناه من الغفلة عن السطح وعوارضه كان ذلك المتخيل خطا تعليميا . وانما سميت الأنواع المأخوذة على هذا الوجه تعليميا لأن العلوم التعليمية اعني الرياضية تبحث عن هذه الأنواع المأخوذة على هذا الوجه . وإنما سميت العلوم الرياضية الباحثة عن أحوال الكميات المتصلة والمنفصلة أعني الهندسة والحساب تعليمية ورياضيّة لأنهم كانوا يبتدؤن بها في التعليم ورياضة النفوس تأنيسا لها باليقينيات وتبعيدا لها عن الغلط فإنها علوم متسقة منتظمة قلّما يضل الفكر فيها .
اعلم أن العلوم الرياضية لا سيما علم الهندسة منها ممّا تقوي الفكر وتعينه في كل علم . وقد أجادو أحسن ابن خلدون في مقدمة تاريخه بقوله : « واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله ، واستقامة في فكره لأن براهينها كلّها بيّنة الإنتظام جلية الترتيب لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها فيبعّد الفكر بممارستها عن الخطأ وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع . وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون من لم يكن مهندسا فلا يدخلنّ منزلنا . وكان شيوخنا - رحمهم اللّه - يقولون : ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الأقذار وينقيه من الأوضار والأدران ، وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه » ( مقدمه ابن خلدون - ط مصر - ص 486 ) . ( ح . ح )
( 11 ) . شوارق الالهام ، ج 2 ، 390 وشرح المقاصد ، ج 2 ، ص 169 والمباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 281 وشرح تجريد العقائد ، قوشجي ، ص 221 . ( م . ط )
( 12 ) . العادّ على الاصطلاح الرياضي هو العدد الغير الواحد يفني عددا آخر أكثر منه فيقال لهما المتداخلان كالثلاثة والتسعة مثلا ، ولكن المراد منه هاهنا مطلق العادّ فيشمل الواحد أيضا ؛ فقوله : « وجود ما يعدّه » أي اشتماله على امر يفنيه بالإسقاط عنه مرارا إما بالفعل كما في الكم المنفصل فإنّ الواحد موجود في جميع الأعداد وهو يعدّها ، وقد يعدّ بعض الأعداد بعضا أيضا كالثلاثة تعدّ التسعة ، والاثنين يعدّ العشرة ، وإما بالقوّة كما في الكم المتّصل فانّه قابل للتجزية فيجب أن يكون قابلا للتعديد لأنّ التنصيف في المقدار تضعيف في العدد والعدد مبدئه الواحد فإذن الكم المتصل قابل -