في عين الكشف التفصيلي فهو الفاعل بالتجلي . ويقال له العناية بالمعنى الأعم بقولنا إذ الفاعل إما مع علم بفعله أو بلا علم وهو أي الفاعل بلا علم لطبعه لائم فعله أو لا يلائم فعله لطبعه .
فذان الأولان أي بالطبع وبالقسر والفاعل العالم بفعله إن وجود الأفعال بها متعلق العلم زكن فذاك بالفاعل بالرضا قصد وإن وجود الفعل علما للفاعل به ما وجد ولا كفى العلم بذات الفاعل عن علمه بفعله سابقا كما كان كافيا في الفاعل بالرضا فهذا مطوي هناك بقرينة المقابلة بل علم المعلول قبل العمل فالقصد أي فاعل بالقصد « 14 » اختصرنا إذ القصد معلوم . ولكن إن يقرن العالم أو علمه أو فعله بداع زيد مع أن يكون الفاعل العالم السابق العلم المقارن للداعي الزائد مصاحب إرادة ودونها أي وإن لم يكن فعل الفاعل العالم بإرادته الجبر وقع أي فاعل بالجبر بلا اقتران العلم بالداعي أي مع الداعي .
فإن قد زيد على ذاته علمه السابق بفعله تفصيلا حال كونه فعليا منشأ لوجود المعلوم فالفاعل عناية قمن وحقيق .
وإن يكن علمه السابق بالفعل التفصيلي الفعلي عينا لذات الفاعل فسم تجليا أي الفاعل
شرح
- والكشف التفصيلي هاهنا ما هو دارج في اصطلاح أصول الفقه من العلم الاجمالي والتفصيلي فتبصّر . ( ح . ح )
. المراد بالاجمال بساطة ذلك الوجود . وبالتفصيل شامليّة كل وجود ، واشتماله على جميع الأعيان الثابتة ، باعتبار استلزام الأسماء الحسنى الالهيّة إياها ، لزوما غير متأخر في الوجود كلزوم مفاهيم الأسماء لذات المسمّى . وايّ تفصيل اشدّ من هذا ! والنور ، كلّما كان اقهر كان التميز أبين . وكيف لا يتميّز الافعال ، والماهيّات محفوظة بأنفسها في النشأة العلميّة ، والوجود سنخ واحد ، والسنخية معتبرة في العلّية ؟ والقول بالبينونة باطل . والوجود الإلهي مع كونه جامعا لكل الأسماء الحسنى ، وحاويا لكل الماهيّات ، لا ماهيّة له ، إذ الماهيّة انّما هي ماهيّة ، إذا وجدت بوجودها الخاص بها ، وحملت حملا شايعا ، لا ان تحمل على نفسها ، حملا أوليا ذاتيا . واعتبر بوجود الماهيّات في عقلك البسيط . ولو كان لعقلك ماهيّة ، فليست هذه وهي هناك علومه تعالى بالممكنات . ولهذا لا يلزم قدم الأشياء . انّما القديم علمه .
( 14 ) . تقدم كلامنا في الفاعل بالقصد في « نثر الدراري على نظم اللئالي » ( ج 1 - ص 375 ) . ( ح . ح )