تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أو لا بأن يكون عين علمه بذاته الذي هو عين ذاته « 11 » وذلك « 12 » هو العلم الإجمالي « 13 » بالفعل
شرح
( 11 ) . كما في الحق تعالى ، فإنه ، لما كان بسيط الحقيقة جامعا لكل وجود وفعليّة ، بحيث لا يشذّ عن حيطة وجوده وجود ، وسعة فعليّته فعليّة ، « وعنت الوجوه للحي القيوم » ، « لم يعزب عن علمه مثقال ذرّة » . فكما ان الصور العلميّة ما به الانكشاف لذوات الصور ، كذلك وجوده الشامل - إذ هو كل الوجود ، وكله الوجود - ما به الانكشاف لكل الوجودات ، لان شيئية الشيء بتمامه ، لا بنقصه . فذاته كانّه مجلى الكل بما هي وجود ونور وفعليّة . ويعلم ذاته على وجه يستلزم علمه بما عدا ذاته . فعلم فعله قبل فعله تفصيلا . فعلم الفاعل الاقدس بذاته ، منطوفيه علمه بفعله . وهذا العلم حضوري وفعلي واحدي ، في عين كونه كلّ العلوم ، كما انّ فعله واحد ، في كونه كل الافعال ، وهو كلمة « كن » ، « وما أمرنا الّا واحدة » . ( 12 ) . كون علمه سبحانه إجماليا في عين الكشف التفصيلي مما أفاضه اللّه تعالى شأنه على قلم الشيخ الأكبر محي الدين العربي الطائي أولا ، ثم نقله صدر المتألهين في صحفه النورية وتبعه صاحب الغرر اعني به المتأله السبزواري ، ففي آخر الفصل الثاني عشر من الموقف الثالث من إلهيات الأسفار في علمه تعالى : « قال العارف المحقق محي الدين العربي في الباب السابع والسبعين وثلاثمأة من الفتوحات المكية - إلى قوله : وقال في موضع آخر في معنى قوله تعالى وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب : إن الممكنات متميزة في ذاتها في حال عدمها ، ويعلمها اللّه سبحانه على ما هي عليها في نفسها ويراها ويأمرها بالتكوين وهو الوجود الخارجي فتكوّن عن أمره ، فما عند اللّه اجمال كما أنه ليس في أعيان الممكنات إجمال بل الأمر كله في نفسه وفي علم اللّه مفصّل وانما وقع الإجمال عندنا وفي حقّنا وفينا ظهر ، فمن كشف التفصيل في علم الاجمال علما أو عينا أو حقا فذلك الذي أعطاه الحكمة وفصل الخطاب وليس الا الأنبياء والرسل والورثة خاصة ، وأما الفلاسفة فان الحكمة عندهم عارية فإنهم لا يعلمون التفصيل في عين الاجمال » ( الأسفار - ط 1 - ج 3 - ص 63 ) . بيان : قوله : « متميزة في ذاتها في حال عدمها » اي متميزة في ذاتها في مرتبة العلم في حال عدمها الخارجي . وقوله : « وهو الوجود الخارجي » أي التكوين هو الوجود الخارجي . وقوله « فتكوّن عن امره » أي الممكنات تكوّن عن امره . وما في قوله « فما عند اللّه اجمال » نافية . وقوله : « في الباب السابع والسبعين . . . » قد حرف في المطبوعة السابع بالرابع . ثم إن هذه المسألة اعني بها العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي مبتنية على أن الوجود الصمدي واحد شخصي ولا بدّ لك من العارف بلسان العرفان والحكمة المتعالية في النيل بهذا السر المستسر وذلك العارف من الورثة الذين أشار صاحب الفتوحات اليه فإنّ العلماء ورثة الأنبياء . وإياك أن تظن من العلم الإجمالي -