مبدأ المبادي « 14 » تعالى شأنه .
ولما ذكرنا أن صحة الصدور واللاصدور تفسير لقدرة الحيوان أردنا أن نذكر ما هو المعتبر في القدرة مطلقا حتى يشمل قدرة الواجب بالذات « 15 » الذي هو واجب
شرح
( 14 ) . فالماهيات الجبروتية ، إذا اعتبرت بمجرد شيئية الماهيّة ، كانت أرضا بيضاء مشحونة من جنود اللّه العلامة ، صافين بين يدي اللّه . وكذا الصورة الجسميّة ، إذا أخذت فقط وبشرط لا ، وينظر إليها العقل ، ويجدها كقاع صفصف ، مدحوا من المركز إلى المحيط ، لا يرى فيها « عوجا ولا أمتا » معسكرا لجنود اللّه العمّالة . وذلك ، إذا نظر إلى هؤلاء الفاعلين ، باعتبار جهاتهم النورانية ، متعلقين بعرش علم اللّه ، بل بنظر اشمخ ، جميعهم درجات قدرته الفعليّة . ففي مقام « قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم » ، وفي مقام التوحيد « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها » ، وفي مقام إسرافيل بل ملك من أعوانه « يصوّركم » وفي مقام « هو الذي يصوّركم في الارحام كيف يشاء » .
وفي نظر الغاذية ، تحصّل القوت الذي هو الغذاء بالفعل ، من الكيموس النقي الجيّد المتصفى بتصفيات اربع لكل عضو ، وفي مقام ميكائيل وأنصاره ، يكيلون الارزاق ، وبمشرب اهنى وأعذب اللّه المحيط ، هو المقيت ، وفي مقام « علمه شديد القوى » . وفي مقام أعلى « علمك ما لم تكن تعلم » و « اتقوا اللّه ويعلمكم اللّه » ففي مقام التوحيد ، الماهيات كسراب ظهر فيها أسماءه وصفاته ، والملائكة العلامة والعمّالة ، مجالي علمه وقدرته ، بل علمه وقدرته ، والناس ، ديدنهم ان ما لا يعلمون أسبابها ، يسندونها إلى اللّه . لكن تقليدا للأخيار الذين يحوقلون وجودا ، فضلا عن اللسان . وتقليد المحققين ، وان كان نافعالهم ، الّا انك كن محققا موحدا ، ولا تكن كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، واذعن بان اللّه مسبب الأسباب الجلّية والخفيّة . وان الكلّ مظاهر قدرته ، لكنّ افعال المكلفين منسوبة إليهم ، بنحو الامر بين الامرين ، كما يأتي ، ان شاء اللّه تعالى ، انه ، كما أن الوجود منسوب لنا ، فالفعل فعل اللّه ، وهو فعلنا ، فانتظر .
( 15 ) . سيأتي البحث عن القدرة في الإلهيات بالمعنى الأخص ، وقد تقدم بعض الإشارات إليها في آخر اللئالي ( ج 1 - ص 376 ) وجملة الأمر أن قدرته تعالى وجوبية وهي كون الفاعل ب إن شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل لكنه شاء ففعل ، وصدق الشرطية لا يستلزم تحقق المقدم ولا يصادم وجوبه ولا امتناعه ، بل تتألف من واجبين وممكنين وممتنعين ونحو ذلك فمشيته لأنها عين ذاتها المقدسة الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، ومتعلقها أيضا واجب لدوام الفعل وقدم الإحسان ، فعلى هذا فمشيته أحدية التعلق وقدرته وجوبية لأن واجب الوجود بالذات واجب -