الوجود من جميع الجهات « 16 » . فقلنا للقدرة انسب قوة فعلية أي القوة المؤثرة إن قارنت القوة بالعلم والمشية . فالمعتبر في القدرة مطلقا إصدار الفعل عن علم ومشية كما قال الحكماء القادر هو الذي إن شاء فعل « 17 » وإن لم يشأ لم يفعل . وأما الصحة والإمكان وانفكاك الفعل فغير معتبرين فيها .
للقدرة السبق على الفعل . وقد قيل القائل هو الأشعري « 18 » لها معية بالفعل .
وليس هذا هو القول المعتمد عليه لتكليف الكافر ولزوم أحد المحالين إما قدم العالم وإما حدوث قدرة الله تعالى وغير ذلك « 19 » .
للقوة التي هي مقابلة للفعل السبق زمانيا على الفعل . وبالحقيقة هذا السبق لفرد فرد منها على فرد فرد منه بالتعاقب والتناوب كما فعل عليها مطلقا - صفة مفعول مطلق محذوف لقولنا تقدما أي تقدم الفعل على القوة بجميع أنحاء التقدم من الذاتي « 20 » والزماني والشرفي وغيرها
شرح
- الوجود من جميع الجهات وليست فيه جهة امكانية ؛ وتفسير القدرة بصحة الصدور واللا صدور أنما يناسب قدرة الحيوان لأن الصحة امكان وهو وجوب كله وفعلية كله الذي لا نقيض له . ( ح . ح )
( 16 ) . هذا كدعوى الشيء ببيّنة وبرهان ، فانّه تعالى ، كما انّه واجب وجوده ، واجب علمه ، وواجب قدرته ومشيته ، وهكذا سائر صفاته . فكيف يسوغ ان يكون قدرته حالة امكانية ؟ والتعريف عين المعرف .
( 17 ) . فيكفي استعمال أدوات الشرط ، وليس في قوة الامكان ، إذ قد تقرّر في محلّه ، ان صدق القضيّة الشرطيّة ، غير مستلزم لتحقّق المقدم ، ولا لامكانه ، بل تتالف من واجبين ومن ممتنعين ، وغير ذلك .
( 18 ) . المواقف ، ص 153 وشوارق الالهام ج 2 ، ص 439 ، أيضا المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 502 ، وشرح المواقف ، ص 290 وشرح المقاصد ، ج 2 ، ص 116 وشرح تجريد قوشجي ، ص 273 والأسفار ج 3 ، ص 18 ( م . ط )
( 19 ) . مثل ما قال الشيخ الرئيس في الهيّات الشفاء ردّا عليه : ان المتمكن من القيام يكون عاجزا عن القيام ، قبل ان يقوم . وصحيح البصر غير قادر على الابصار ، قبل ان يبصر .
( 20 ) . فان في الوجود موجودات ، هي فعليات غير مشوبة بالقوة ، وهي علل الكون ، ولها التقدم السّرمدي والدهري على القوّة ، والمشوبات بالقوّة ، ولها التقدّم بالحقيقة على القوّة .