وقوة إما بدت « 4 » منفعلة لشيء واحد كمادة الفلك حيث تقبل أمرا واحدا وهو الحركة الوضعية أو أشياء محدودة كالقوة الانفعالية في الحيوان أو غير متناهية كقوة الهيولى الأولى « 5 » وإما فاعلة لشيء واحد أو أشياء متناهية كالقوة الفاعلة في الفلك « 6 » والحيوان « 7 » أو غير متناهية كالقوة الفاعلة الواجبة القديرة على كل شيء .
نريد أن نقسم « 8 » القوة الفاعلة بأنها إما مبدأ أفعال وإما مبدأ فعل واحد والأول إما مع الشعور أو عديمه والثاني أيضا إما مع الشعور أو عديمه . ثم العديم من الثاني إما متقوم بالمحل أو مقوم له والمقوم إما في البسيط أو في المركب . فقلنا فمبدأ الأفعال قد تخالفت - حال من الأفعال - عديم درك - حال من المبتدأ - قوة - خبر المبتدأ - لما نبت أي نباتية .
ومع كون مبدأ الأفعال ذا شعور فتلك القوة قدرة الحيوان سم بصحة الفعل وصحة تركه رسم القدرة . والتذكير لأجل التعبير بالمبدأ .
وقد أشرنا إلى أن هذا الرسم لقدرة الحيوان كما صرح به الشيخ « 9 » لا لقدرة الواجب
شرح
( 4 ) . نريد انه تطلق « القوّة » مع قيد المنفعلة ، وكذا القوة الانفعاليّة على نفس القابل ، كما أطلقت « القوة » في الأول ، على تهيؤ القابل ، فتطلق على الهيولى الأولى ، وعلى الهيولى المجسّمة ، وعلى كل مادّة .
( 5 ) . الإضافة بيانيّة .
( 6 ) . ناظرة إلى شيء واحد . ففعلها مع كونه غير متناه متصل واحد ، وشأنها على وتيرة واحدة . فمنها ما يحرّك إلى الغرب ، لا يدع شانه ، ومنها ما يحرّك إلى الشرق ، لا يغادر شغله ، وما يحرّك سريعا لا يصير بطيئا ، وما يحرّك بطيئا لا يسير سريعا . وقس عليه . « ولن تجد لسنة اللّه تبديلا » ، فهي كملائكة « منهم ركّع لا يسجدون ، ومنهم سجّد لا ينتهضون » .
( 7 ) . وهي القوة التي يصدر عنها فعل واحد على سنة واحدة مع الشعور بذلك الفعل وذلك هو النفس الفلكية . عنها أفعال مختلفة مع الشعور بتلك الأفعال وذلك هي القدرة الموجودة في الحيوانات الأرضية . ( ح . ح )
( 8 ) . الأحسن في العبارة هو أن يقال : ولمّا أردنا أن نقسم . . . فقلنا فمبدء الأفعال الخ . ( ح . ح )
( 9 ) . الإلهيات الشفا ، ج 1 ، ص 170 ( م . ط ) .