بيانه أنا سنبرهن على إثبات الحركة الجوهرية وأن طبائع العالم فلكية أو عنصرية متبدلة ذاتا سيالة جوهرا وأعراضها تابعة لها في التجدد وقابلها متحدة معها « 60 » في التحصل اتحاد الجنس مع الفصل سيال بسيلانها . فالتغير « 61 » لا ينسحب حكمه على صفات العالم فقط بل على ذواتها أيضا . والشيء السيال كل حد يلحظ منه محفوف بالعدمين سابق ولاحق وهما سيالان « 62 » زمانيان لأن وعاءهما وعاء الوجودين المكتنفين به « 63 » وهذان الوجودان سيالان . وقد عرفت أن وعاء السيالات زمان . فذلك الحد مسبوق الوجود بالعدم الزماني . وهكذا في أجزاء ذلك الحد وأجزاء أجزائه . وهكذا فيما يلي ذلك الحد من الطرفين وما يلي ما يليه . ففي كل حد من حدود الطبائع السيالة لا صحة لسلب المسبوقية بالعدم الزماني . وكذا في الكل المجموعي « 64 »
شرح
- مصداقا لقول القائل : حفظت شيئا وغابت عنك أشياء . فالقول بالحدوث الجامع ما نبيّنه من التجدّد الذاتي لجميع العالم . ومثله في الجمع القول بالحدوث الدهري .
( 60 ) . والهيولى كما أنها مع المتصل متصلة ومع المنفصل منفصلة كذلك سيالة بسيلان الصور الحالّة فيها ، فإبداعية المادّة الأولى لا توجب قدمها إذ وحدتها وحدة جنسية لا شخصية عدديّة كما ذهب إليها المشاء المتأخر ، والقدم والحدوث وصفان يوصف بشيء منهما الموجود الواحد الشخصي . وليلطلب الإتضاح أكثر من هذا بمراجعة ما بين ص 48 - إلى ص 58 من رسالة الحدوث ط 1 الصدر المتألهين قدّس سره . ( ح . ح )
( 61 ) . تلميح إلى انّ القياس المشهور ان العالم متغيّر ، وكل متغيّر حادث ، هذا معناه . وكذا قول المتكلمين : انّ الأجسام لا تنفك عن الحركة والسكون الحادثين . وكل ما لا ينفك عن الحوادث ، حادث . المراد به هذا التجدد الذاتي .
( 62 ) . فيصدق أن كل جزء مسبوق الوجود بالعدم الزماني . إن قلت : العدم ليس بشيء فكيف يكون سيّالا ؟ قلت : العدم إذا فتشّنا عن حاله فمفهومه عدم بالحمل الأولي وإن كان وجودا بالحمل الشائع الصناعي ، ومنشأ انتزاعه الوجودان اللذان قبل الوجود الذي هذا العدم عدمه وبعده . ( ح . ح )
( 63 ) . اي بالعدم . ( ح . ح )
( 64 ) . والحاصل ان العالم الطبيعي من الفلك الأطلس ، وما فيه إلى المركز ، وما تعلق به من النفوس بما هي نفوس ، حادث . إذ العالم عوالم ، والحادث حوادث ، كل منها مجموع خاص . فللعالم أول ، بل -