تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الطرف الآخر . فما لم يسد الفاعل جميع أنحاء عدم المعلول لم يوجد ولم ينقطع السؤال بأنه لم وقع هذا دون ذاك هذا هو الوجوب السابق الجائي من العلة في الممكن . ثم هنا وجوب آخر يقال له وجوب لاحق . وهو أيضا مبرهن عليه ومبين . يلحق الممكن بعد حصول الوجود أو العدم بالفعل . وهو الذي يقال له الضرورة بشرط المحمول . ولا يخلو عنه قضية فعلية . إن قلت ما معنى سبق الوجوب على الوجود ولحوقه له وحيثية الوجود كاشفة عن حيثية الوجوب بل عينها لأن حيثية الوجود حيثية الآباء عن العدم قلت هذا السبق واللحوق في اعتبار العقل « 9 » عند ملاحظة هذه المعاني واعتبار الترتيب « 10 » بينها . فقولهم « 11 » الشيء ما لم يجب لم يوجد معناه ما لم ينسد جميع أنحاء عدمه لم يحكم العقل بوجوده . فبالضرورتين حف الممكن « 12 » .
شرح
( 9 ) . الّا انّه من الاعتبارات النفس الامريّة . ( 10 ) . فما لم يعتبر نفس شيئية الماهيّة ، ولم يتقرر ، ولم يلاحظ خلوها بحسب ذاتها عن الوجود والعدم ، لم يأت الامكان . وإذا اعتبر الامكان ، وان المتساويين ، ما لم يترجح أحدهما بمنفصل ، لم يقع ، ولو حظ تشبثها بأحدهما ، حكم بالحاجة إلى العلّة . وبعد الحاجة إليها ، وملاحظة كيفية التأثير ، وانه بنحو السد المسطور ، حكم بالايجاب ، ثم بالوجوب ، كترتب الانكسار على الكسر ؛ ثم بالايجاد والوجود . والايجاد الحقيقي متقدم على الوجود ، مع أنه الوجود الحقيقي ، لأنه الوجود المنبسط السابق على المحدودات ، ولان الوجود ، مضافا إلى الحق تعالى ، ايجاد حقيقي متقدم على الوجود المضاف إلى الماهيّة . ( 11 ) . وله معنى آخر ، وهو ما أشرنا اليه انّ الوجوب السّابق بوجه هو الخصوصيّة المعتبرة في العلّة ، والسّبق حينئذ اظهر . ( 12 ) . ناظر إلى الفصل السادس عشر من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 54 ) . اعلم أن كل ممكن محفوف بالوجوبين وبالامتناعين معا فإن الممكن الموجود مسبوق بوجوب علّته وملحوق بالوجوب اللاحق وهو الوجوب المسمىّ بالضرورة بحسب المحمول ، ولا يخلو عنها قضية فعلية فان الحكم بوجود المشي للانسان مثلا يكون واجبا ما دام المشي موجودا له . فكما أنه محفوف بالوجوبين محفوف أيضا بالامتناعين فان وجوب علته معناه أنه يمتنع عدمه ، ووجوبه اللاحق -