ثم أشرنا إلى الدليل بقولنا ليسية الممكن أي كون الممكن من ذاته أن يكون ليس تنفي الثانية أي الأولوية الذاتية رأسا أي بكلا قسميه من الكافية وغيرها . فإن الماهية لم تكن « 5 » بحسب ذاتها إلا هي وما لم تدخل في دار الوجود بالعرض لم تكن شيئا من الأشياء حتى إنه لم يصدق نفسها على نفسها . وذاتها وذاتياتها وإمكانها وحاجتها وإن كانت متقدمة « 6 » على وجودها تقدما بالمعنى لكنه بحسب الذهن وأما في الخارج فالأمر بالعكس . فما لم يكن وجود لم تكن ماهية ولا بروز لأحكامها الذاتية . وحينئذ فلا ماهية قبل الوجود حتى تستدعي أولوية مطلقا .
كذا تنفي الأولى أي الأولوية الغيرية بقاء التسوية أي تسوية الوجود والعدم بحالها . فإن هذه الأولوية لما كانت غير بالغة إلى حد الوجوب لا يجعل الطرف المقابل محالا . فالوقوع بهذه الأولوية وعدم الوقوع بها كلاهما متساويان « 7 »
شرح
( 5 ) . علاقة الماهية إلى جاعل الوجود أنما هي تبع للوجود والوجود بنفسه مفاض كما أنه بنفسه مفيض بحسب اختلافه كمالا ونقصا وقوة وضعفا ، والماهية في حدّ نفسها لا علاقة بينها وبين غيرها سواء كان ذلك الغير علتها أو غيرها ، فما لم يدخل الماهية في عالم الوجود دخولا عرضيا أي بطفيل الوجود ليست هي في نفسها شيئا من الأشياء حتى نفسها حتى تصلح لاسناد مفهوم مّا اليه الّا بحسب التقدير البحت والفرض الصرف ، والإمكان وان كان من اعتبارات نفس الماهية قبل اتصافها بالوجود بأن كانت الماهية مصدوقة للامكان لا مصداقا له لكن ما لم تقع في دار الوجود ولم يحصل إفادة وجودها من الجاعل لا يمكن الحكم عليها بأنها هي حتى يكون من الذاتي في باب الايسا غوجي اي باب الكليات الخمسة ، أو بأنها ممكنة حتى يكون من الذاتي في باب البرهان وان كان كونها هي أو كونها ممكنة من أحوالها السابقة على وجودها وصفات وجودها . ( ح . ح )
( 6 ) . وذلك لأن الشيء قررّ فأمكن فاحتاج فأوجب فوجب فأوجد فوجد . ( ح . ح )
( 7 ) . التساوي ، باعتبار ان الأولوية تقوم مقام العلة ، فكما ان الوجوب الذي هو لذات العلة ، لا يصادم التساوي في ناحية المعلول ، كذلك الاولويّة ؛ ولأنه ، ان كانت الأولوية متعيّنة التعلق بوقوع الوجود مثلا ، ولم يجز تعلّقها بوقوع العدم ، كانت وجوبا ، لان التعين والتخصّص ، هو الوجوب . هذا خلف والّا ، فهي مستوية النسبة إلى الطرفين ، فيحتاج الوجود إلى شيء آخر ، يرجحه ، وهو أيضا مرجح اولوي ، وهكذا ننقل الكلام ، ويتسلسل . ومع ذلك ، لا يحصل تعين لاحد الطرفين ، ولا يكون -