الجزئي جزئي مفهوما ولكنه مصداق للكلي فكذا شريك الباري شريك الباري مفهوما وممكن مخلوق للباري مصداقا . « 5 » ورأيت من له « 6 » حظ من الذوقيات ولاحظ له من النظريات يقول شريك الباري لا يتصور وفرض المحال محال . فيقال له ولا مثاله لولا كنتم مغالطين ولم يختلط عليكم المفهوم والمصداق لدريتم أن كل مفهوم تحقق في ذهن أو خارج ولم يخرج عن كونه ذلك المفهوم ولم ينقلب حد ذاته بل الوجود يبرزه على ما هو عليه .
فالبياض إذا وجد في الخارج أو في الذهن عاليا كان أو سافلا « 7 » لم يخرج عن كونه بياضا ولم ينقلب وجودا « 8 » كما أن وجوده لم يصر بذاته بياضا . فمفهومات المحال
و
شرح
( 5 ) . وحاصل الجواب أن للعقل أن يتصور مفهوم شريك الباري وجميع المفهومات حتى عدم نفسه وعدم علته وعدم العدم لا على أن ما يتصوره هو حقيقة الشريك الباري إذ كل ما يتصور ويوجد في الذهن يحمل عليه أنه ممكن من الممكنات ، بل ذلك المتصور هو عنوان لتلك الحقيقة الباطلة ، ومناط صحة كون مفهوم عنوانا لماهية من الماهيات أن يحمل عليه المفهوم منها حملا أوليا وان لم يحمل عليه حملا شائعا صناعيا ، فالعقل يقدر أن يتصور مفهوما ويجعله عنوانا بحسب الفرض لطبيعة باطلة الذات مجهولة التصور ويحكم عليه بامتناع الحكم عليه والعلم به فباعتبار وجود هذا المفهوم في الذهن وكونه عنوانا لماهية باطلة يصير منشأ لصحة الحكم عليه بامتناع الحكم عليه ، وجواز الإخبار عنه بامتناع الاخبار عنه . والحاصل أن القضايا التي حكم فيها على الأشياء الممتنعة الوجود حمليات غير بتية وهي التي حكم فيها بالاتحاد بين طرفيها بالفعل على تقدير انطباق طبيعة العنوان على فرد .
( 6 ) . كأنه يريد الشيخ احمد الأحسائي فان أقواله في النظريات على هذا المنوال وعلى هذه المثابة وافرة جدا كما أن مسودّاته شاهدة على ذلك . ( ح . ح )
( 7 ) . أي الذهن كان عاليا أو سافلا . وقد تقدم بيان الأذهان العالية والسافلة في اللئالي ( ج 1 - ص 95 ) . ( ح . ح )
( 8 ) . إذ ليس معنى موجودية البياض ، ان يكون الوجود عينه أو جزئه ، بل الوجود عرضى * له ، أي خارج محمول عليه . فالوجود وجود سرمدا ، والبياض بياض دائما . -
هامش
( * ) في النسخة ( نا ) عرض . ( م . ط )