نفي مطلق وعدم بحت . وهذا من إضافة الموصوف إلى الصفة . وقولنا بلا إخبار صلة لقولنا أن يخبرا . والمعدوم المطلق لا يخبر عنه أصلا وهذا إخبار عنه بلا إخبار .
وأن يخبر بامتناع عن شريك الباري فيقول شريك الباري ممتنع مع أن الإخبار عن الشيء يتوقف على تصوره وكل ما يتقرر في عقل أو وهم فهو من الموجودات ويحكم عليه بالإمكان لا بالامتناع .
وثابت - بالجر أي ويخبر بثابت في الذهن واللاثابت فيه أي في الذهن عن الشيء متعلق بيخبر المقدر أي يخبر على سبيل الانفصال الحقيقي عن الشيء بأنه إما ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه مع استدعاء ذلك تصور ما ليس بثابت في الذهن المستلزم لثبوته في الذهن . « 3 » فيظهر مما ذكرنا أن في هذه كلها تناقضا وتهافتا بحسب الظاهر « 4 » . فأشرنا إلى أن لا محذور في ذلك بقولنا بلا تهافت أي في كل واحد .
فما بحمل الأولي - الفاء للسببية بيان لعدم التهافت - شريك حق سبحانه وتعالى عد بحمل شائع مما خلق . فكما أن
شرح
( 3 ) . ولكن لا محذور لأن اللا ثابت ثابت من جهة انه متصور ، وليس بثابت بالحمل الأولي . ( ح . ح )
( 4 ) . قال في الشوارق في تقرير ما قدمناه من الأسفار ما هذا لفظه : « هذه شبهة مشهورة تقريرها أن القوم حكموا بأن الحكم مطلقا سواء كان ايجابيا أو سلبيا يستدعي تصور المحكوم عليه ، ويلزم من هذا أن المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه لامتناع تصوره والا لم يكن معدوما مطلقا مع أن هذا حكم بالامتناع عليه فموضوع هذه القضية وهو المعدوم المطلق قد حكم عليه بأنه لا يمكن الحكم عليه فهو موصوف بصحة الحكم وبنقيضها الذي هو عدم صحة الحكم عليه فيلزم اجتماع النقيضين .
ومحصّل الجواب عن هذه ونظائرها أنه أنما يصحّ الحكم على المعدوم المطلق في قولهم كل معدوم مطلق يمتنع الحكم عليه من حيث إنه متصور ومتمثل في الذهن ولا تناقض لان موضوع هذه القضية ذو جهتين إحديهما كونه متمثلا في الذهن وموجودا فيه بالفعل وبهذه الجهة صار محكوما عليه بهذا الحكم ؛ والأخرى كونه معدوما مطلقا لا بالفعل بل بالفرض وبهذه الجهة يسرى الحكم بامتناع الحكم اليه فلا يلزم اتصافه بالنقيضين من جهة واحدة بل من جهتين ولا استحالة فيه فان الموضوع في الحقيقة اثنان أحدهما موجود والآخر مفروض . والحاصل أن معنى قولنا المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه أنّ هذا المتمثل في الذهن لو لم يكن متمثلا فيه لامتنع الحكم عليه فلا اشكال أصلا . » ( ح . ح )