تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عليها بتشابه الملكات . فإذا قيل عدم الغيم علة لعدم المطر فهو باعتبار أن الغيم علة المطر فبالحقيقة قيل لم يتحقق العلية التي كانت بين الوجودين . وهذا كما يجري أحكام الموجبات « 3 » على السوالب في القضايا فيقال سالبة حملية أو شرطية متصلة أو منفصلة أو غيرها . كل ذلك بتشابه الموجبات .
شرح
( 3 ) . وذلك لأن العدم ليس رابطيا ، وكان الفلاسفة المتقدمون على أن النسبة الحكمية في كل قضية موجبة كانت أو سالبة ثبوتية ، ولا نسبة في السوالب وراء النسبة الايجابية التي هي في الموجبات ؛ وأن مدلول القضية السالبة ومفادها ليس الا رفع تلك النسبة الايجابية وليس فيها حمل وربط بل سلب حمل وقطع ربط ، وانما يقال لها الحملية على المجاز والتشبيه كما في الرسالة الكبرى في المنطق للمير الشريف الجرجاني : « اطلاق حمليه ومتصله ومنفصله بر موجبات ظاهر است ، وبر سوالب بواسطة مناسبت با موجبات است در أطراف » . فاعلم أن المقام المحمود هو معرفة حقائق الكلمات الوجودية فينبغي لطالبه والسالك اليه أن يفحص ويبحث عنها فالقضايا المعتبرة في العلوم هي الموجبات الحاكية عن أحوال تلك الكلمات السامية والباحثة عن نسبة تلك الأحوال إليها ، فإن أقبل للسائر العلمي التعبير بقضية سالبة فإنما يعبّر ويخبر عن سلب تلك النسب لا أن السوالب لها أصالة في العين ؛ والقضية السالبة تحكي عن النسبة الخارجية وذلك لعدم السلب في الخارج رأسا ، وهذا أصل قويم وحكم حكيم ألقيناه عليك ايجازا فافهم . وأنت تعلم أن نوره سبحانه قد ملأ كل شئ فما في العين ليس الإنوره فأين العدم حتى يكون رابطيا ؟ ولا وعاء له إلا في الذهن بضرب من دعابات الوهم والخيال ، فمن تفوّه بأن في السالبة نسبة سلبية هي غير النسبة الايجابية فهو بمعزل عن الحق جدّا فتبصّر . ( ح . ح )
شرح المنظومة — صفحة 193 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري