الكلام إليه - والفرض أن الوجود عارض وهو أيضا معلول للمعروض وهكذا - وإليه أشرنا بقولنا أو لم تصل سلسلة الكون أي الوجود لحد أي إلى حد فيلزم التسلسل وإما معلول لغير المعروض فيلزم إمكانه إذ المعلولية للغير ينافي الواجبية . وإنما لم نتعرض له لظهور بطلانه ولك أن تدرجه في النظم لأن ذلك الغير إما ممكن فيدور ومفسدة الدور تقدم الشيء على نفسه وإما واجب آخر فيتسلسل لأن الكلام فيه كالكلام في الأول حيث إن عينية الوجود للذات من خواص الواجب .
شرح
- بمعنى واحد مأخوذتان عن ما هو ، أو عن ما هي . وأما الإنية فهي عبارة أخرى عن الوجود ، ولم يتغير هيأتها اللفظية والجوامع الروائية والصحف الحكمية كلتاهما لسان واحد في التعبير بالإنية . ففي دعاء اليماني المروي عن الامام أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « ولم تعلم لك مائية فتكون للأشياء المختلفة مجانسا . وفي أصول الكافي بالإسناد إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال للزنديق حين سأله ما هو - إلى قوله : قال له السائل فله إنية ومائية ؟ قال : نعم لا يثبت الشيء إلا بإنية ومائية ، الخ ( ج 1 - من المعرب - ص 66 ) .
وفي باب تفسير قل هو اللّه أحد من كتاب التوحيد للصدوق ، قال الباقر عليه السّلام : اللّه معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيته والإحاطة بكيفيته .
وفي تاريخ الحكماء للقفطى في ترجمة سقراط : قال له رجل : ما مائية الرب ؟ فقال : القول في ما لا يحاط به جهل .
والروايات والعبارات الحكمية في الإنية والمائية كثيرة . والغرض من التبصرة ان التعبير عمّا يصلح لأن يكون بيانا له سبحانه عسير جدا ، فلو عبر عنه بلفظ الوجود أو الحق كما أن هذين اللفظين سائران على السنة الحكمة والعرفان أنما ذلك تعبير عن الشيء بأخص أوصافه الذي هو أعم المفهومات هاهنا إذ لو وجد لفظ يكون ذا مفهوم محصل أشمل من ذلك وأبين لكان أقرب اليه وأخص به ، وكان ذلك هو الصالح لأن يعبّر به ، ولكن ليس بين الألفاظ المتداولة شيء أحق من لفظ الوجود بذلك إذ معناه أعم المفهومات حيطة وشمولا وأبينها تصورا وأقدمها تعقلا وحصولا ؛ وقد تصدّى علي بن تركة في ديباجة تمهيد القواعد في بيان كون الوجود اعمّ الالفاظ وأبينها لوجهين وإن شئت فراجع اليه ( ص 8 - ط 1 ) . ( ح . ح )