المطابق « 3 » للمخبر عنه إذا طابق القول ويقال حق للموجود الحاصل بالفعل « 4 » ويقال حق للموجود الذي لا سبيل للبطلان إليه . والأول تعالى حق من جهة المخبر عنه حق من جهة الوجود حق من جهة أنه لا سبيل للبطلان إليه . « 5 » لكنا إذا قلنا إنه حق « 6 » فلأنه الواجب الذي لا يخالطه بطلان وبه يجب وجود كل باطل .
ألا كل شيء ما خلا الله
شرح
- وكما ابتدء به صدر المتألهين في الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار بقوله : « فصل في تعريف الوجوب والامكان والامتناع والحق والباطل . . . »
وغرضهم الأهم في ابتداء مصاحفهم بالبحث عن الحق هو الذب عن السوفسطائي المتعنت وتقبيح رأيهم الفائل بل الباطل من انكارهم الحقيقة والواقعية مطلقا كما يعلم بالمراجعة إلى المصادر المذكورة .
ونكتفي هاهنا في البحث عن الحق وبيان عبارة الفارابي في الكتاب بارجاع الفاحص الطالب إلى شرحنا على فصوصه ( نصوص الحكم على فصوص الحكم - ط 1 - ص 13 وص 540 إلى 558 ) ، وإلى كتابنا « مفاتيح الأسرار لسلّاك الاسفار » وهو مجموع تعليقاتنا على أسفار صدر المتألهين ، وإلى رسالتنا الموسومة ب « انّه الحق » ( ص 249 - إلى ص 304 من 11 رساله ط 1 - ) ، وإلى الدرسين الثالث والرابع من كتابنا « دروس معرفة النفس » ( ط 1 - ص 5 - إلى ص 12 ) . ( ح . ح )
( 3 ) . - بفتح الباء - كما أن القول بالمطابق - بالكسر - يوصف بالصدق ، والمطابقة من الطرفين .
( 4 ) . في مقابل ما يكون الوجود فيه بالقوة . ( ح . ح )
( 5 ) . اي لا بحسب الذات ولا بحسب البقاء والثبات . ( ح . ح )
( 6 ) . لمّا كان عدم تطرق البطلان هو الدّوام ، والدوام أعم من الوجوب الذاتي ، كما في العقل الكلي ، بل كما في الفلك ، عند الحكماء ، أشار إلى معنى آخر للحق ، وهو الواجب بالذات الذي ينتهي اليه كل واجب بالغير ، وكل شيء ما خلاه باطل ، وهي الماهيات التي ليس الوجود عينا لها ولا جزء ، وانما هو وديعة فيها .وما الروح والجثمان الّا وديعة * ولا بدّ يوما ان تردّ الودائعوالوجود من صقع الحق تعالى .