والحق تعالى شأنه قال المعلم الثاني « 2 » يقال حق للقول
شرح
- بعدّ من غير حاجة إلى التمسك ببطلان العروض ، وكفى في ذلك أن يقال نظما :والصمد هو الذي لا جوف له * فليس في الوجود شئ قابله
والحق ذاته الوجود الصمدي * فما له حدّ تدبّر ترشدوان شئت فراجع إلى رسالة « انه الحق » ( ص 274 - 11 رساله ط 1 ) .
ثم يجب أن يعلم في المقام الفرق بين التجرد عن الماهية وبين التجرد عن المادة ، والحكيم الإلهي حيث يقول إن الحق سبحانه مجرد فمراده تجرده عن الماهية فإنه هو سبحانه الفرد الحقيقي وما سواه على الاطلاق زوج تركيبي كما تقدم الإشارة اليه ؛ وحيث يقول إن العقول والنفوس مجردة فمراده تجردها عن المادة فقط فإنه لا مجرد عن الماهية الا الحق سبحانه ؛ وبعض أصحاب الحديث لما لم يصل إلى فهم المراد أطال القلم بتسويد ما لا طائل تحته فتبصر . ( ح . ح )
( 2 ) . ذكر المعلم الثاني أبو نصر الفارابي بحث الحق في موضعين من كتابه الفصوص أو فصوص الحكم :
أحدهما الفص الثالث عشر حيث قال : « فص ، هو الحق فكيف لا وقد وجب . . . » ، وثانيهما الفص الواحد والسبعون حيث قال : « فص ، يقال حق للقول المطابق للمخبر عنه إذا طابق القول . . . » والثاني تفسير للأول لأن الفارابي هو أول من فسّر فصوصه على التحقيق الأنيق الذي تفردنا به في كتابنا « نصوص الحكم على فصوص الحكم » وهو شرح فصوص الفارابي .
والمتأله السبزواري في هذا الغرر قد لفق مطالب الفصلين من الاسفار أحدهما الفصل الذي في أن واجب الوجود انيته ماهيته وهو ما أشرنا اليه أولا ، وثانيهما هو الفصل السابق على سابق ذلك الفصل أي الفصل الأول من ذلك المنهج في تعريف الوجوب والامكان والامتناع والحق والباطل ( ج 1 - ط 1 - ص 18 ) .
واعلم أن الحكماء الإلهية ابتدأ وافي مفتتح صحفهم النورية بالحق ومعانيه ، كما أن أرسطو طاليس ابتدأ في المقالة الأولى مما بعد الطبيعة بقوله : « ان النظر في الحق صعب من جهة ، سهل من جهة . . . » ( تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد الأندلسي ج 1 - ص 3 - ط بيروت ) .
وكما أن الشيخ الرئيس ابتدأ في المقالة الأولى من الهيات الشفاء به حيث قال : « فصل في بيان الحق والصدق والذب عن أول الأقاويل في المقدمات الحقة . . . » ( ج 2 - ط 1 من الرحلي - ص 306 ) .
وكما ابتدء به العلامة القيصري في مفتتح شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر حيث قال :
« الفصل الأول في الوجود وأنه هو الحق . . . » ( ص 5 - ط 1 - إيران ) . -