تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
صناعة المغالطة كما يأتي . وتلك الوجودات التي لكل أمر أربعة وجود عيني ذاتي كوجود الشمس مثلا في السماء الرابعة ووجود ذهني طبع أي كون الذهني وجودا للشيء « 3 » بالطبع كدلالته على العيني كوجود الشمس في الأذهان ثمت عاطفة
شرح
- حقيقيان ، والأخيران وضعيان لاختلافهما بحسب الأعصار والأمم . وان شئت قلت بتعبير آخر : ان وجود الأشياء على اربع مراتب : وجود في الأعيان ، ووجود في الأذهان ، ووجود في اللفظ ، ووجود في الكتابة . وكل مرتبة من الثلاث الأخيرة تدلّ على ما قبلها ، فالكتابة تدلّ على اللفظ ، واللفظ على الوجود الذهني ، والوجود الذهني على الوجود العيني ؛ إلّا أن دلالة الكتابة والألفاظ تختلف بحسب الأوضاع ، ودلالة الوجود الذهني الذي هو عبارة عن تصورات الأشياء لا تختلف باختلافها ، كما أنّ مدلولها الذي هو الوجود العيني لا يختلف . وحيث إن لكل شيء وجودا عينيا وذهنيا ولفظيا وكتبيا فكما ان وجوده الذهني وجوده ، كذلك وجوده اللفظي والكتبي إذا جعلا عنوانين له ، آلتين للحاظه فإنّ وجه الشيء هو الشيء بوجه ، وظهور الشيء هو هو . فإذا سمع لفظ السماء مثلا أو نظر إلى نقشه يستغرق في وجوده الذهني الذي هو أربط واعلق به ، ولا يلتفت إلى أنه كيف مسموع أو مبصر ، بل جوهر بجوهريته وظهور من ظهوراته وطور من أطواره ، ومن ثم لا يمسّ نقش الجلالة بلاطهارة ويترتب على تعويذه وتعويذ أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام الآثار ، وكذا خط المصحف لا يمسّ الا بالطهارة قوله سبحانه :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ( الواقعة 80 ) . ( 3 ) . قوله : « اي كون كل منهما وجودا للشيء . . . » وفي الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد أن قول الوجود - اي حمله واطلاقه - على الخارجي بحسب الحقيقة ، وعلى الباقي بحسب المجاز . بل قال المحقق الطوسي في المسألة التاسعة والثلاثين من الفصل الأول من تجريد الاعتقاد في انقسام الوجود إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض ما هذا لفظه : ثم الوجود قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض ، وأما الوجود في الكتابة والعبارة فمجازي . وفي كشف المراد في شرحه : للشيء وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في العبارة ووجود في الكتابة . والذهن يدل على ما في العين ، والعبارة تدلّ على الأمر الذهني ، والكتابة تدلّ على العبارة . لكن الوجودان الأولان حقيقيان ، والباقيان مجازيان ، إذ لا يحكم العقل بأن الشيء موجود في اللفظ والكتابة ، لكن لما دلّ عليه حكم على سبيل المجاز انه موجود فيهما . ( ص 73 من المطبوع بتصحيح الراقم وتعليقاته عليه ) . ولكن لا يخفى عليك أن ما أشرنا اليه أولا من انحاء ظهورات الشيء في مراتبه وأطواره وان الوجودات الثلاثة مرائي اللحاظ للوجود العيني الذاتي اي ما بها ينظر لا ما فيها ينظر ، فالأمر فوق هذا النحو من كلام الجوهر النضيد وتجريد الاعتقاد فتدبّر .