سباحة « 1 » في بعض مباحث الألفاظ
إذ متعلق بلازم في وجودات الأمور رابطة « 2 » وعلاقة يرشدكم إلى تحقق الرابطة
شرح
( 1 ) . قوله : « سباحة . . . » لا يخفي عليك حسن صنيعته في التعبير عن عنوان هذا المبحث بالسباحة لا بالغوص ، لما تقدم من أن البحث عن الألفاظ انما هو شأن الأديب وشغله ، والمنطقي لا نظر له بالذات في الالفاظ ، وانما نظره الذاتي في المعاني ، أي هو ناظر إلى معقولات ثانية على وجه يقتضي تحصيل شيء مطلوب ، ولكنه لمّا لم يتيسّر له القاء المعاني بلا لفظ احتاج إلى سباحة في بعض مباحث الألفاظ التي لها دخل في ايفاء المراد المنطقي لا بحسب لغة خاصّة بل مطلقا .
( 2 ) . قوله : « إذ في وجودات الأمور رابطة » متعلق بقوله الآتي : « فلازم للفيلسوف المنطقي » لأنه تعليل لحاجة المنطقي إلى البحث عن الالفاظ .
واعلم أنّ لكل موجود نزولا وصعودا اعني في قوسي النزول والصعود ، أطوارا ومراتب قوله سبحانه :يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ( السجدة 6 ) وقوله تعالى شانه :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً( نوح 14 و 15 ) وتلك المراتب والأطوار قد يعبر عنها بعوالم ذلك الموجود . وحيث إن الطفرة مطلقا محال ، وإن لكل شيء خزائن قال عزّ من قائل :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ( الحجر 22 ) ، فالموجود في عالم الشهادة المطلقة مثلا موجود طبيعي وله وجود مثالي ووجود نفسي ووجود عقلي ووجود الهي . وتلك العوالم يماثل بعضها بعضا ويحاكي بعضها عن بعضها أي الداني مثال للعالي وبالعكس .
وبوجه آخر كما في الكتاب أن وجود الشيء اما عيني أو ذهني أو لفظي أو كتبي ، والأوّلان