تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
- اخري ، وعلى أي وجه كان الانتقال : إن هذه النفس تتفكر . مثلا ان القوة المتصرفة ما دامت بيد تصرف العقل ومحكومة بحكمه تسمّى مفكرة ومتفكرة ، وان كانت محكومة بحكم الوهم تسمّى مخيّلة ومتخيلة ، والجمهور قائل بأن النفس تتفكر . وأما الفكر المنطقي فهو انما يجري في المعقولات فقط ، إي إذا كانت المتصرفة بيد تصرف العقل في ترتيب أمور معقولة بديهيّة أو منتهية إلى البديهية لتحصيل المجهول ، فالنفس تتفكر . فالفكر المنطقي عند الجمهور فكر ، وليس كل فكر عند الجمهور فكرا عند المنطقي . فتبصّر . وسيأتي تمام الكلام في اقسام الفكر في غوص في مشاركة الحد والبرهان في الحدود . والمطالب الأولى في الحركة الفكرية هي اجمالية ، والثانية هي تفصلية اعني الأولى مبهمة إلّا انها معلومة بالاجمال والثانية متعيّنة معلومة على التفصيل بالمعرّف والبرهان . وانما كانت الأولى معلومة بالاجمال لاستحالة طلب المجهول المطلق ، وذلك لأن الطلب انما يكون بمعرفة الطلب وبالانتقال اليه وبقدر الطلب يكون المعرفة ، وعلى قدر المعرفة يمكن الانتقال إلى المعروف ، وطلب كل طالب يشابه مطلوبه فالمطلوب مشعور به من وجه . وسيأتي بعض الإشارات الأنيقة في ذلك في البحث عن المعرف انشاء اللّه تعالى . ثم إن شارح المطالع بعد ما عرّف النظر بأنه ترتيب أمور حاصلة يتوصل بها إلى تحصيل غير الحاصل ، وأتى بإفادات حول هذا التعريف ؛ قال : وهذا التعريف انما هو على رأي من زعم أن الفكر امر مغائر للانتقال ، فاما من جعله نفسه فقد عرّفه بأنه حركة ذهن الإنسان نحو المبادي والرجوع عنها إلى المطالب : فما منه الحركة الأولى المطلوب المشعور به من وجه ؛ وما فيه الصور العقلية المخزونة عند العقل والنفس ؛ وما إليه الحدّ الأوسط والذاتي والعرضي ، ومنه الحركة الثانية ؛ وما هي فيه الحدود والذاتيات والعرضيات لترتيبها ترتيبا خاصّا ؛ وما اليه تصور المطلوب والتصديق به . فالحركة الأولى تحصّل المادة ، والثانية تحصّل الصورة ، وحينئذ يتّم الفكر . ( ص 11 ط عبد الرحيم ) . قوله : « فما منه وما فيه وما اليه الخ » إشارة إلى استدعاء الحركة أمورا ستة ، وقد نظمها المصنف في غرر الفرائد بقوله ( ص 235 من الطبع الناصري ) :دعت مقولة وعلّتين * والوقت ثم المتقابلين من ما به ما منه ما اليه * ما فيه ما عنه وما عليهاعلم أن الفكر بإزائه الحدس إذ لا حركة فيه أصلا لأنه انتقال دفعي . وهو مختلف في الكم اي في القلّة والكثرة ، كما أن الفكر مختلف فيه وفي الكيف أي في السرعة والبطؤ أيضا ، وينتهي الحدس