يركبه أي ينسب التصديق إلى التركيب وهو الإمام فخر الدين الرازي « 20 » فيجعله
شرح
- ينقسم إلى مسلّم عام ، أو مطلق يسلّمه الجمهور ، أو محدود يسلّمه طائفة ؛ وإلى خاصّ يسلّمه شخص إمّا معلّم ، أو متعلم ، أو متنازع . والثاني يسمى وضعا فمنه ما يصادر به العلوم ويبتنى عليه المسائل ، ومنه ما يضعه القائس الخلفي وان كان مناقضا لما يعتقده ليثبت به مطلوبه ، ومنه ما يلتزمه المجيب الجدلي ويذب عنه ، ومنه ما يقول به القائل باللسان دون أن يعتقده كقول من يقول لا وجود للحركة مثلا فان جميع ذلك يسمّى أوضاعا وان كانت الاعتبارات مختلفة .
وقد يكون حكم واحد تسليما باعتبار ، ووضعا باعتبار آخر مثل ما يلتزمه المجيب بالقياس اليه وإلى المسائل .
وقد يتعري التسليم عن الوضع في مثل ما لا ينازع فيه من المسلمات ؛ والوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفيّة .
وربما يطلق الوضع باعتبار أعم من ذلك فيقال لكل رأي يقول به قائل ، أو يفرضه فارض ، وبهذا الاعتبار يكون أعم من التسليم وغيره .
فأقسام التصديقات بالاعتبار المذكور هي علمي وظني ووضعي وتسليمي لا غير . ومبدء البرهان علمي ، ومبادي الجدل والخطابة والسفسطة هي الاقسام الباقية . واما الشعر فلا يدخل مباديه تحت التصديق إلا بالمجاز .
وانما قسم التصديق باقسامه ولم يقسم التصور لأن انقسام التصديق إليها انقسام طبيعي ليس بالقياس إلى شيء ، ولذلك يقتضي تباين الأقيسة المؤلفة منها بحسب الصناعات المذكورة ؛ وأما التصور فإنه لا ينقسم إلى اقسام كذلك بل ينقسم مثلا إلى الذاتي والعرضي والجنس والفصل وغيرها انقساما عرضيا ، وبالقياس إلى شيء فان الذاتي لشيء قد يكون عرضيا لغيره بخلاف المادة الخطابية التي لا تصير برهانية البتة .
وانما نقلنا كلام المحقق الطوسي بطوله لما فيه من فوائد في بيان اقسام التصديق ، وهي بيان أيضا لما في الغوص الآتي في تقسيم المبادي .
( 20 ) . قوله : « وهو الامام فخر الدين الرازي » في تاريخ ابن خلكان : هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر الطبرستاني الرازي المولد الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي له التصانيف المفيدة في علوم عديدة توفي سنة 606 ه ( ج 2 ص 48 من الطبع الأول الحجري في إيران ) .
أقول : قال العلامة الشيخ البهائي : يستفاد من كتب الفخر الرازي انه كان مائلا إلى التشيع .
والحقّ مع الشيخ ومن الشواهد ان الفخر قال في تفسير الفاتحة من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب في