شرح
- وإلا لكان المجموع من كل اثنين أيضا قسما ، والمجموع الحاصل من الثلاثة أيضا قسما آخر ، وكذا الحاصل من التركيبات الواقعة بين كل منهما والجزء الآخر فيضاعف الأقسام .
وتلك الوحدة المعتبرة في المقسم لا بد وأن يكون من جنس اقسامه : إن كانت أجناسا فجنسية ، وان كانت أنواعا فنوعيّة ، وان كانت اشخاصا فشخصية .
ثم هذه الوحدة المعتبرة قد تكون طبيعية ، وقد تكون صناعيّة أو اعتبارية : الأولى كوحدة الانسان ووحدة الفرس . والثانية كوحدة السرير ووحدة الدار والعسكر ، وكل نوع له وحدة طبيعيّة لابد وأن يكون أحد جزئيه معنى جنسيا والآخر فصلا ؛ وان كان النوع مركبا خارجيّا لابد وان يكون جنسه مأخوذا من مادته ، وفصله مأخوذا من صورته .
ولا يخفى أن انقسام العلم إلى قسميه أعني التصور والتصديق انقسام معنى جنسي إلى نوعين متقابلين ، وأن لكل منهما وحدة طبيعية غير تأليفيّة ولا صناعية ، بل إنهما كيفيّتان بسيطتان موجودتان في النفس ، وهما من الكيفيات النفسانية التي نحو وجودهما في نفس الأمر هو كونها حالة نفسانيّة كالقدرة والإرادة والشهوة والغضب والحزن والخوف وأشباهها .
ولو سئلت الحق فهما نحوان من الوجود الذهني يوجد بها معلومات في الذهن . وأما مفهوماهما فهما من قبيل المعلومات التي هي من المعقولات الثانية التي يبحث عنها المنطقيون في صناعتهم ، لا من قبيل العلم وإلّا لم يكن تعريفهما .
وعلى أيّ الوجهين هما أمران بسيطان أما على الأول فلأنهما نحوان من الوجود ، وكل وجود بسيط ، ومع بساطته يتشخص بذاته لا بأمر زائد .
واما على الثاني فهما نوعان من مفهوم العلم مندرجان تحت معنى العلم اندراج النوعي البسيطي تحت المعنى الجنسي كالسواد والبياض تحت اللون لا كالانسان والفرس تحت الحيوان ، ولا كالأسود والأبيض تحت الانسان من المركبّات الخارجية ، وكل ما هو نوع بسيط في المعنى فليس لجنسه تحصّل إلّا بفصله بل هما واحد جعلا وتحصّلا .
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إذا ثبت أو تحقق أن كلّا من التصور والتصديق نوع بسيط من ماهية العلم الذي هو جنسهما . فما أسخف رأي من جعل التصديق مركبا من أمور ثلاثة ، أو أربعة كما اشتهر من رأي الإمام الرازي ؟ !
وما أسخف رأي من جعله نفس الحكم الذي هو فعل من افعال النفس ، وهو قسم من العلم الانفعالي الذي نسبة النفس اليه بالقبول والانفعال لا بالتأثير والايجاد ؟ !