أقول بل هو من الحكمة وإن فسرت بالثاني لأن المراد بأعيان الموجودات الموجودات الخارجية والمعقولات الثانية خارجية من وجه . لأن كل موجود ذهني خارجي في نفسه وإنما هو ذهني بالقياس إلى الخارج . لأنها هيئات النفس والنفس خارجية وهيئة الأمر الخارجي خارجية . وكيف لا يكون من الحكمة ووضعه لأن
شرح
- فاثبات الجهات في علم ما بعد الطبيعة وتحديدها في المنطق ، كما أن اثبات الحركة في الفلسفة الأولى ، وتحديدها في علم ما بعد الطبيعة .
وخواص الجسم قد تثبت في علم الطبيعة ، وقد تثبت في علم ما بعد الطبيعة . والموجب والسالب يثبت في عالم ما بعد الطبيعة في باب الهو هو والغيرية ، فإنه يؤخذ فيه كلّيا ، ويصير موضوعا لعلم المنطق . وأما أنه أيّ مقدمة تناقض أيّ مقدمة ، وغير ذلك ممّا هذا سبيله ، ففي المنطق .
فالمعقولات الثانية ، أعني الكليات الجنسية والنوعية والفصلية والعرضيّة والخاصيّة ينتفع بها في التصور والواجبة والممكنة وغيرها ينتفع بها في التصديق . فهذه الكليات لا على الاطلاق بل على هذه الصفة ، وهي من حيث يتوصل بها من معلوم إلى مجهول هي موضوع المنطق . وأما على الإطلاق فلا ينتفع بها في علم .
ومثال ذلك الصوت المطلق لا ينتفع به في علم الموسيقى ، بل الصوت من حيث يقبل التأليف هو موضوع الموسيقى . فالمعقولات الثانية على نوعين : مطلقة ومشروط فيها بشرط ما ، وتصير بذلك الشرط موضوعا لعلم المنطق . هذا التحقيق الأنيق في موضوع علم المنطق هو ممّا أفاده الشيخ الرئيس في التعليقات ( ص 167 ، 168 ط 1 مصر ) .
اعلم أن المعقول الثاني عند الحكيم أعم منه عند المنطقي ، وذلك لأن العروض والاتصاف ان كانا كعروض البياض للجسم واتصاف الجسم بالبياض ، فهذا القسم ليس من المعقول الثاني عند الفريقين .
وان كان كلاهما في الذهن كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية والقياس والقضية والمعرف وغيرها من المعاني التي جعلت موضوعا للمنطق ، فهذا القسم من المعقول الثاني عندهما .
وان كان الاتصاف في الخارج والعروض في الذهن كالشيئية والإمكان والجوهرية والعرضية ، فهذا القسم من المعقولات الثانية عند الحكيم دون المنطقي .
وأما عكس هذا القسم بأن يكون الاتصاف في الذهن والعروض في الخارج فغير معقول .
بقي في المقام بعض الإشارات حول موضوع المنطق سيأتي التعرض بها عند قوله الآتي : وموصل التصور معرّف / والحكم حجة فموضوعا قفوا .