تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
- قال الفارابي في ابتداء رسالته في الجمع بين رأيي أفلاطون وأرسطو ما هذا لفظه ؛ « ان أرسطو لمّا وجد أفلاطون قد أحكم الفلسفة وأتقنها وأوضحها ، اغتنم احتمال الكد وإعمال الجهد في إنشاء طريق القياس وشرع في بيانه وتهذيبه ليستعمل البرهان والقياس في جزء جزء ممّا يوجبه القسمة ليكون كالتابع المتمّم والمساعد الناصح » انتهى ما أردنا من نقل كلامه . فعلى هذا البيان من الفارابي ، جعل المنطق تتمة الحكمة . وقال الرئيس ابن سينا في الفصل الثاني من المقالة الأولى في فنّ القياس من منطق الشفاء : « والمنطق نعم العون في ادراك العلوم كلّها فلذلك حق للفاضل المتأخر - يعنى به الفارابي - أن يفرط في مدح المنطق ، وقد بلغ به هذا الإفراط إلى أن قال : إن المنطق ليس محلّه من العلوم الأخرى محل الخادم بل محلّ الرئيس لأنه معيار ومكيال » . من إفادات المحقق الطوسي في شرحه على منطق الإشارات ، عند قول الشيخ في رسم المنطق بأنه آلة قانونية ما هذا لفظه : « والتنازع في المنطق هل هو علم أم لا ؟ ليس ممّا يقع بين المحصّلين لأنه بالاتفاق صناعة متعلقة بالنظر في المعقولات الثانية على وجه يقتضي تحصيل شئ مطلوب مما هو حاصل عند الناظر ، أو يعين على ذلك ، والمعقولات الثانية هي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى التي هي حقائق الموجودات وأحكامها المعقولة ؛ فهو علم بمعلوم خاص ولا محالة يكون علما مّا وان لم يكن داخلا تحت العلم بالمعقولات الأولي الذي يتعلق بأعيان الموجودات ، إذ هو أيضا علم آخر خاص مبائن للأول . والقول بأنّه آلة للعلوم فلا يكون علما من جملتها ، ليس بشيء لأنه ليس بآلة لجميعها حتى الأوليات بل لبعضها ، وكثير من العلوم آلة لغيرها كالنحو للّغة والهندسة للهيئة . والإشكال الذي يورد في هذا الموضع وهو أن يقال لو كان كل علم محتاجا إلى المنطق لكان المنطق محتاجا إلى نفسه ، أو إلي منطق آخر ، ينحلّ به . وذلك لتخصيص بعض العلوم بالإحتياج إلى المنطق لا جميعها ؛ والمنطق يشتمل أكثره على اصطلاحات ينبّه عليها ، وأوليات تتذكر وتعدّ لغيرها ، ونظريات ليس من شأنها أن يغلط كالهندسيات التي يبرهن عليها ، فجميعها غير محتاج إلى المنطق ، فإن احتيج في شيء منه على سبيل الندرة إلى قوانين منطقية فلا يكون ذلك الاحتياج إلا إلى الصنف الأول فلا يدور الاحتياج إليه » . انتهى ما افاده المحقق الطوسي في المقام . وأقول : إذا كان المنطق ميزان كل علم حاشاه أن لا يكون ميزان نفسه ، والعلم إذا كان نورا للعالم أفلا يكون في نفسه نورا وعالما ؟
شرح المنظومة — صفحة 37 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري