تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عليكم حكمة الميزان فيه إشارة إلى أن المنطق من الحكمة « 18 » . قيل هو منها إن فسرناها
شرح
- عين اليقين وحق اليقين ، من هو أهله . والإيقان هو الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله حق الإيمان على الطريقة المثلي التي سلكها الراسخون في العلم في توحيد الذات والصفات والأفعال ، وحقائق المبدء والمعاد بنور المعرفة البرهانية كما قال سبحانه :« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » . *لا بالاعتقاد التقليدي العامّي فالمنطق بالبرهان يخرج النفس من أوهام الوساوس إلى كمالها الذي هو نور المعرفة واليقين المؤدّي إلى الأعمال الصالحة فان العلم إمام العمل ، وبالعلم والعمل يخرج النفس من حضيض النقص وتعتلي إلى أوج كمالها وترتقي إلي ذروة مقامها . والعلم اليقيني حكم محكم متقن كبنيان مرصوص ، بخلاف الشكوك والظنون والوساوس فإنّ بنيانها على شفا جرف هار ، فما هوموقن فهو متقن في ذاته . ( 18 ) . قوله : « فيه إشارة إلي أن المنطق من الحكمة » . عرّف الشيخ الرئيس الحكمة بأنها صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كليّه في نفسه ، وما عليه الواجب ممّا ينبغي أن يكتسب بعلمه ليتشرّف بذلك نفسه ويستكمل ويصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ويستعدّ للسعادة القصوي الأخروية وذلك بحسب الطاقة البشرية . وعرّفها في أول الطبيعيات من عيون الحكمة بقوله : « الحكمة استكمال النفس الانسانية بتصوّر الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية . والحكمة المتعلقة بالأمور النظرية التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمّى حكمة نظرية . والحكمة المتعلقة بالأمور العلمية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية » . وعرّفها في التعليقات تارة بقوله : الحكمة معرفة الوجود الواجب وهو الأول ؛ وأخري بأن الحكمة معرفة الوجود الحق ( ص 20 و 61 ط مصر ) . وحدّها القدماء بأنها معرفة الإنسان نفسه ، كما في رسائل الكندي 173 ط 1 مصر ) والكل حق وصواب . إذا عرفت تعريف الحكمة ، دريت وجه ما قيل من أن المنطق من الحكمة بناء على تعريفها بخروج النفس إلي كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ؛ وإن عرّفت بالعلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية فهو ليس منها لأنّ موضوعه المعقولات الثانية وهي ليست بأعيان . نعم إذا كانت المعقولات الثانية من هيئات النفس من صفاتها وأحوالها الطارية عليها ، والنفس خارجية وهيئة الأمر الخارجي خارجية كان المنطق علما بأحوال أعيان الموجودات بهذه الحيثية ، كما قال : أقول بل هو من الحكمة وان فسّرت ، الخ . ثم أكّده بقوله : وكيف لا يكون من الحكمة ووضعه الخ . -