تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عقولا بالملكة إذ التخالف بين هاتين المرتبتين من العقول كالتقابل بين العدم والملكة إذ في مرتبة العقل الهيولاني قوة وعدم وفي هذه المرتبة الثانية فعليات وملكات لقوى وأعدام إلا أن العقول إن لا تلتفت إلى هذه القنية ولا تكتسب فما ربحت تجارتهم بل لا تدخل تحت إطلاق 324 : الكاسب حبيب الله . ثم أشرنا إلى وجه ضبط للست بقولنا فإن ثلاثة التصور أي تصور المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية كفت في حكمها أي حكم الضرورية أو الثلاثة . وهذا أولى من عبارة بعضهم إن كفى تصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية لعدم شمولها الشرطية فالأوليات بدت فالأولي هو الذي يكون تصور طرفيه وإن كان بالكسب كافيا في الجزم بالنسبة بينهما ولا يتوقف فيه أحد ولا يتأتى إنكاره إلا لمن لا يتصور الحدود كالحكم
شرح
- يكتب متى شاء . فقوّة النفس المناسبة للمرتبة الأولى تسمى عقلا هيولانيّا تشبيها إياها بالهيولى الأولى الخالية في نفسها عن جميع الصور ، المستعدّة لقبولها وهي حاصلة لجميع اشخاص عن نوع في مبادى فطرتهم . وقوّتها المناسبة للمرتبة المتوسطة تسمى عقلا بالملكة ، وهي ما يكون عند حصول المعقولات الأولى التي هي العلوم الأولية بحسب الاستعداد لتحصيل المعقولات الثانية التي هي العلوم المكتسبة . ومراتب الناس تختلف في تحصيل المعقولات الثانية : فمنهم من يحصّلها بشوق مّالنفسه إليها يبعثها على حركة فكريّة شاقة في طلب تلك المعقولات وهو من أصحاب الفكرة . ومنهم من يظفر بها من غير حركة من نفسه بل بسهولة إما مع شوق أولا مع شوق وهو من أصحاب الحدس ؛ وتتكثر مراتب الصنفين . وصاحب المرتبة الأخيرة ذو قوة قدسية . وأما قوتها المناسبة للمرتبة الأخيرة فتسمى عقلا بالفعل ، وهي ما يكون عند الاقتدار على استحضار المعقولات الثانية بالفعل متى شاء بعد الإكتساب بالفكر أو الحدس . وهذه قوة للنفس . وحضور تلك المعقولات بالفعل كمال لها وهو المسمى بالعقل المستفاد لأنها مستفادة من عقل فعال في نفوس الناس يخرجها من درجة العقل الهيولاني إلى درجة العقل المستفاد فانّ كل ما يخرج من قوة إلى فعل فإنما يخرجها غيرها . وقياس عقول الناس في استفادة المعقولات إلى العقل الفعال ، قياس ابصار الحيوانات في مشاهدة الألوان إلى الشمس . هذا ما حرّره المحقق الطوسي في شرحه على الفصل العاشر من نفس الإشارات مع بعض زيادات ايضاحية منّا .
شرح المنظومة — صفحة 324 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري