تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وليس بأب أي لبكر والزنجي أسود أي بشرته وليس بأسود أي سنه والعسل حار أي بالقوة وليس بحار أي بالفعل وزيد موجود أي الآن وليس بموجود أي في المستقبل وزيد جالس أي في السوق وليس بجالس أي في الدار . وقد كفى أي في الوحدة إن وحدت جزآها « 10 » أي جزءا القضية فترجع الثمانية إلى وحدة المحكوم عليه و
شرح
( 10 ) . قوله : « وقد كفى في الوحدة إن وحدت جزءاها » القطب الرازي في شرحه على الشمسية بعد ذكر ثماني وحدات معروفة في تحقق التناقض بين القضيتين قال : فهذه ثمانية شروط ذكرها القدماء لتحقق التناقض ، وردّها المتأخرون إلى وحدتين وحدة الموضوع ووحدة المحمول فان وحدة الموضوع يندرج فيها وحدة الشرط ووحدة الكل والجزء ، ووحدة المحمول يندرج فيها الوحدات الباقية - إلى أن قال : وردّها الفارابي إلى وحدة واحدة وهي وحدة النسبة الحكمية حتى يكون السلب واردا على النسبة التي ورد عليها الايجاب وعند ذلك يتحقق التناقض جزما . وانما كانت مردودة إلى تلك الوحدة لأنه إذا اختلف شيء من الأمور الثمانية اختلف النسبة ضرورة أن نسبة المحمول إلى أحد الامرين مغائر لنسبته إلي الآخر ، ونسبة أحد الأمرين إلي شيء مغائر لنسبة الآخر اليه ، ونسبة أحد الامرين إلى الآخر بشرط مغائر لنسبته اليه بشرط آخر ، وعلى هذا فمتى اتحدت النسبة اتحد الكلّ ( ص 115 و 116 ط الحجري 1304 ه ) . وقال في شرح المطالع : واكتفى الفارابي منها - اي من ثمان وحدات - بثلاث وحدات : وحدة الموضوع والمحمول والزمان ، للعلم الضروري باقتسام القضيتين الصدق والكذب عند اتحادهما في الوحدات الثلاث لامتناع ثبوت شيء معين لآخر في وقت وسلبه عنه في ذلك الوقت . وأما وحدة الشرط والكل والجزء فمندرجة تحت وحدة الموضوع لاختلافه باختلافها فان الجسم بشرط كونه ابيض غيره بشرط كونه اسود ، والزنجي كلّه غير الزنجي بعضه . ووحدة المكان والإضافة والقوة والفعل تحت وحدة المحمول لاختلافه باختلافها فان الجالس في الدار غير الجالس في السوق ، والأب لبكر غير الأب لعمرو ، والمسكر بالقوة غير المسكر بالفعل . ( ص 167 ط عبد الرحيم ) . فبما نقلنا علم أن للفارابي في الرد رأيين تارة رد الوحدات الثمان إلى ثلاث وحدات : وحدة الموضوع والمحمول والزمان ؛ وتارة إلى وحدة واحدة وهي وحدة النسبة الحكمية . ولا اشكال فيه ولا تناقض بينهما كما لا يخفى .