إلى استيناف نظر لتعقل ذاتياتها وعرضياتها المشتركة فمعلومك التصوري والتصديقي من الكليات نور يسعى بين يدي عقلك يرشدك إلى حقائق كليات أخرى مجهولة وأحكام مشتركة بين الجزئيات فكمال النفس في سباحة بحار الكليات وغوصها وسياحة ديار المرسلات « 12 » ودوسها .
بل الجزئي المادي كسراب في الفلا أو كحباب في الدأماء . والفلا جمع الفلاة . فالجزئي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه وأما الكلي فدائم مجرد .
في بعض أحكام الموضوع
وجود موضوع لإيجابية « 13 » أي للقضية الموجبة حتم إذ الموجبة ما حكم فيها بثبوت شيء لشيء وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له .
فإن كان الإيجاب وثبوت المثبت له عينا أي في الخارج فخارجية أي تسمى القضية خارجية وهي التي حكم فيها على أفراد موضوعها الموجودة في الخارج محققة مثل كل من في العسكر قتل وكل دار في البلد هدمت وهي ذهنية إن هو أي الموضوع ذهنا أي في الذهن أدرجا وهي التي حكم فيها على الأفراد الذهنية فقط مثل كل اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين وكل جبل ياقوت ممكن .
وفي الحقيقية نفس الأمر جا ظرفا لوجود موضوعها . وهي التي حكم فيها على الأفراد
شرح
( 12 ) . قوله : « ديار المرسلات » اي المجردات المطلقة عن قيود المادة واحكامها ، وان كانت ممنوّة بقيود ماهياتها فان كل ممكن زوج تركيبي له وجود وماهية ، والوجود الصمدي الحقيقي فرد مطلق لا ماهية له بل انيّة محضة .
( 13 ) . قوله : « وجود موضوع لايجابية » اي في صدقها - كما في حاشية الملا عبد اللّه اليزدي على تهذيب التفتازاني - وإلا فالموجبة والسالبة كلتاهما سيان في استدعاء الموضوع ، واعتبار عدم الموضوع كاف في السالبة بخلاف الموجبة وان كانت التخلية عين التحلية . وان شئت قلت إن السلب بما هو سلب لا يقتضي وجود الموضوع وان اقتضاه بما هو حكم .