اقتناص ما دثر بخلاف الكليات المحفوظة بتعاقب الأفراد سيما الكليات العقلية المجردة الدائمة الثابتة في عالم الذكر الحكيم .
بل ليس جزئي « 11 » بكاسب ولا مكتسب إذ من يدرك جزئيا بما هو جزئي أو حاله الجزئي لا يدرك منه جزئيا آخر بما هو جزئي إلا أن يحسه بإحساس آخر ولا يكون الآخر مكتسبا منه ولا من الكلي لأن الكلي أجل من أن ينال الجزئي بما هو جزئي والكاسب والمكتسب هو الكلي . وإذ استتبع تعقل كلي تعقل كلي آخر استتبع تعقل أحكام جزئياته ولكن أحكامها الكلية بحيث لا يشذ أحكام فرد من الماضين والغابرين عنه ولا يبقى حاجة
شرح
- كلمة « عليه السلام » زائدة . فيبقى على هذا فعل قال في عبارة القيصري بلا فاعل . كيف كان ينبغي هيهنا نقل عبارة الجوهر النضيد مع متنه منطق التجريد في المقام توضيحا للمرام وهي ما يلي :
الحواس لا تفيد رأيا كليا وهي مبادي اقتناص التصوّرات الكليّة والتصديقات الأولية فمن فقد حسا فقد علما .
الاحساس هو ادراك الشيء المقترن بمادة معيّنة بشرط حضوره عند المدرك فبالضرورة يكون جزئيا لا يمكن صدقه على غيره ، فالحواس لا تفيد رأيا كليا وانما تفيد الجزئي ؛ فالعلم بأن كل نار حارة حكم عقلي لا حسّي فانّ الحس انما يفيد أن هذه النار المحسوسة حارّة ، أما أن كل نار حارة فلا ، نعم الحواس مبادي اقتناص التصورات الكلية والتصديقات الأوّلية لأن النفس أول خلقها خالية من جميع العلوم كانفس الأطفال وقابلة لها ، وواجب الوجود عامّ الفيض فلابد من توقف الأثر على الاستعداد ، وهو هنا مستفاد من الحواس فان من أحسّ ما الجزئي استعدّ لادراك الكلي ، ولحصول مناسبات ومبائنات هي احكام ضرورية وتصورات كلية عقلية حاصلة من واجب الوجود تعالى بسبب الاستعداد السابق ، ولهذا حكم المعلم الأول بأن من فقد حسّا فقد علما يؤدّي اليه ذلك الحسّ لزوال الاستعداد الذي هو شرط في العلم . ( ص 174 ط 1 - إيران ) .
ثم مفاد من فقد حسا فقد فقد علما ، هل هو حكم كلي أو غالب أكثري ؟ وفي ذكري انه قد نقل في مجلة المقتطف أو الهلال أن رجلا أخرس صار من فرط ذكائه متكلما بلسانين عربي وفرانساوي من طريق ابصاره انحاء الحركات من شفاه المتكلمين وأفواههم حين تأديتهم الكلمات الحوارية اليومية فتأمل .
( 11 ) . قوله : « بل ليس جزئي . . . » ليس الجزئي بكاسب اي بمعرّف بالكسر لأن الكاسب معط والمعرف كذلك ، وليس الجزئي بمكتسب اي بمعرّف بالفتح لأن المكتسب متخذ والمعرف كذلك . فالجزئي ليس بمعرف ولا بمعرف .