شرح
- وتدبر في ذلك قوله سبحانه :« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( النحل 79 ) . أي لا تعلمون شيئا وجعل لكم آلات هي مبادي اقتناص العلم من السمع والبصر والفؤاد تكسبون بها العلم . وفي مجمع الطبرسي : وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة ، أي تفضل عليكم بالحواس الصحيحة التي هي طرق إلى العلم بالمدركات ، وتفضل عليكم بالقلوب التي تفقهون بها الأشياء إذ هي محلّ المعارف .
ثم عبارة التفتازاني في شرحه المطول على تلخيص المفتاح هكذا : « ولذلك قيل : من فقد حسا فقد فقد علما ، يعني العلم المستفاد من ذلك الحس » فعبارته ناطقة بان جملة من فقد حسا فقد فقد علما ليس بحديث .
وفي هامش بعض نسخنا المخطوطة من ذلك الشرح أن قائلها أرسطو . بل صرّح أبو البركات البغدادي في أول الفصل السابع من المقالة الرابعة من برهان المعتبر بذلك حيث قال : قال أرسطو - طاليس من فقد حسّا من حواسّه فقد علما من علومه - ثم بيّنه بقوله : وهو المعلوم الذي ينتهي اليه الذهن من ذلك الحس ( المعتبر ج 1 ص 230 ط حيدرآباد الدكن ) . وكذلك صرّح العلامة الحلّي في الجوهر النضيد بأن قائلها هو المعلم الأول ( ص 174 ط 1 - إيران ) وسيأتي نقل عبارته . ولكن قال العلامة القيصري في شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر حيث قال في الفصّ الهودي :
« ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصّها » ما هذا لفظه : أي يخص ذلك العلم تلك الجارحة كادراك البصر للمبصرات والسمع للمسموعات ، لذلك قال عليه السلام : من فقد حسا فقد فقد علما ، وذلك لأن كل عضو مظهر لقوة روحانية هي مظهر الاسم الإلهي وله علم يخصّه ويفيض منه على مظهره ( ص 245 ط 1 - إيران ) و ( ص 193 ط هند ) . وكذلك في نسخة مخطوطة من شرح القيصري أيضا .
وشرح العارف الحسين الخوارزمي - وهو في الحقيقة ترجمة شرح القيصري على فصوص الحكم بالفارسي - أيضا كذلك كما قال : وهر جارحه را علمي است از علوم أذواق كه اختصاص دارد بدو چون ادراك بصر مبصرات را ، وسمع مسموعات را كه هرگز از ديده استماع مقال نتوان ديد ، واز گوش مشاهده جمال نشايد شنيد ، ولهذا خواجة عليه السلام فرمود : « من فقد حسا فقد فقد علما » يعنى هركرا حسى از حواس مفقود باشد علمي از علوم ازو فائت شود الخ .
ولكنّا لم نجدها في المعاجم الروائية مع طول الفحص عن ذلك . على أن استاذنا العلامة الشيخ محمد حسين المعروف بالفاضل التوني - شرّف اللّه سبحانه نفسه الشريفة - قال في مجلس الدراسة بأن