تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
للقضية فهي محصورة مسورة اسم آخر لها أي منسوبة إلى السور . للسلب والإيجاب اللام للتعليل خذ بالأربع المحصورات أي بسبب السلب والإيجاب في المحصورة الكلية والجزئية صارت المحصورات أربع كلا وبعضا مفعول مقدم أي لفظ كل وبعض سور
شرح
- وهذا الكلام من الشيخ نقله التفتازاني في الباب الثاني من شرحه المطول على تلخيص المفتاح في أحوال المسند اليه ، وحيث إن فيه بعض الفوائد يليق نقله ، قال : المسطور في كتب القوم أن المهملة هي التي يكون موضوعها كليّا ، وقد أهمل فيها بيان كمية افراد الموضوع أي لم يبيّن فيها أن الايجاب أو السلب في كلّ افراد الموضوع أو بعضها ؛ والكلية هي التي بيّن فيها أن الحكم على كل افراد الموضوع ، وظاهر أن الصادق على نحو قولنا : لم يقم انسان ، انما هو تعريف الكلية دون المهملة ؛ وأما انه لا سور فيها فممنوع إذ التقدير انه قد بيّن فيها أن الحكم مسلوب عن كل فرد فلابد لهذا البيان من شيء يدل عليه ضرورة ، ولا نعني بالسور الّا هذا . والقوم وان جعلوا سور السلب الكلي لا شيء ولا واحد ، فلم يقصدوا الانحصار فيهما ، بل كل ما يدلّ على العموم فهو سور الكلية كقولنا طرّا وأجمعين ونحو ذلك نصّ عليه الشيخ في الإشارات . فهيهنا يجوز ان يكون هيئة القضية ، أو كون الموضوع نكرة منفية ، أو ادخال التنوين عليه سور الكلية كما أنه في الموجبة سور الجزئية على ما قال في الإشارات : إن كان إدخال الألف واللام يوجب تعميما ، وادخال التنوين يوجب تخصيصا فلا مهملة في لغة العرب ( ص 96 ط عبد الرحيم ) . واعلم أن الشيخ في برهان الشفاء ذهب إلى نحو ما قاله في الإشارات ، ثم قال نحو ما في أساس الاقتباس ولاشتمال بيانه على فوائد نأتى بكلامه أيضا تتميما للفائدة قال : والذي قال إن الألف واللام في المهملات تدل على الحصر الكلّي ، فاذن لا مهمل إلّا وهو كلّي ، فقد غلط من وجهين : أحدهما انه ليس الكلام بحسب لغة دون لغة ، فعسى أن لا يكون في لغة العرب مهمل البتة . والثاني أن الألف واللام في لغة العرب أيضا لا توجب الحصر ، فإنك تقول : إن الانسان نوع ولا تقول البتة كل واحد من الناس نوع ، وتقول ان الضحاك محمول على زيد ولا تقول كل ضحاك محمول على زيد . فليس ما ظنّه هذا المتحذلق بصحيح . واعلم أن أخذ الألف واللام مكان السور مما يغلط في كثير من المواضع حتى أن القضية تكون صادقة مع الألف واللام ، فان لحقها السور بان كذبها . كما انك تقول : إنّ الأبيض ابيض بالضرورة فتقبله قبولا ، فإن قلت : كل ما يوصف به بأنه ابيض فهو ابيض بالضرورة لاح لك كذبه ( القسم الثاني من ج 1 ط مصر ص 51 ) .