شرح
- على أن يكون القضيّة المعقودة لذلك الحكم وصفية ؛ ظنّ أن كون اللوازم واجبة لملزوماتها نظرا إلى ذواتها أنما يتصوّر إذا كانت الملزومات واجبة الوجود لذواتها إذ لو لم يكن كذلك لاحتاج ثبوت اللوازم لها إلى ما يوجدها ؛ وظنّ أن الضرورة في قولنا الأربعة زوج ما دامت موجودة بالضرورة ضرورة وصفية مقيده بقيد الوجود ، ولم يميّز الضرورة الذاتية عن الضرورة بشرط الوصف ، ولا الضرورة الذاتية الأزلية كما في قولنا اللّه قادر وحكيم بالضرورة عن الضرورة الذاتية الصادقة حالة الوجود أي مع الوجود لا بالوجود كما في هذه الضرورة . أليس بين الضرورة بالشيء زمانية أو غيرها ، وبين الضرورة ما دام الشيء كذلك ، وبين الضرورة الأزلية السرمدية الذاتية فرق محصّل ؟
فاتخذه سبيلا مستبينا إلى تحصيل الضرورة الذاتية مع الوصف لا بالوصف ، وهذه الضرورة التي هي مع وصف الوجود لأنه مشترك عندنا بين ذاتيات الماهية المتقدّمة ولوازمها المتأخرة ، والفارق هو التقدم والتأخر بنحو واحد منهما هو ما بحسب الذات والماهية لا بحسب الطبع والعلية المشهورة » .
أقول : يعني ببعض اجلّة صاحب البحوث ، جلال الدين محمد بن أسعد الدّواني . والمقصود ان الدواني لم يفرق بين الحينية والشرطية .
بيان ذلك أن الماهيات وان كان معها أحد الوجودين العيني أو الذهني لكن لوازمها انما هي لا نفسها المقيدة بالوجودين على سبيل الحينية ، لا أنها لوازم لها بشرطها موجودة حتى تصير لوازمها لوازم الوجود العيني أو الذهني فانّ كون صفة لموصوف حين كونه كذا غير كونها له بشرط كونه كذا . وجملة الأمران الدواني توهم أن لوازم الماهية لوازم الوجود حيث إن الماهية لا تنفك عن أحد الوجودين ، ولم يعلم أنها لوازم لها حين كونها موجودة أي حين كونها في ذلك الظرف لا أن الظرف شرط لانتساب لوازمها إليها .
ونزيدك بيانا حول ما افاده صاحب الأسفار فنقول :
قوله : « على جاعل الماهية » أي على الحيثية التعليلية . وقوله : « لا بالذات » عطف على لا بالعرض . وقوله : « على أن يكون القضيّة المعقودة » متعلق بقوله « مخلوطة بالوجود » . وقوله : « ظن أن كون اللوازم » خبر لقوله بعض أجلة أصحاب البحوث . وكذلك قوله الآتي : « وظنّ ان الضرورة في » خبر بعد خبر لقوله بعض اجلّة أصحاب البحوث . وهكذا قوله الآخر : « ولم يميّز الضرورة الذاتية » خبر بعد خبر أيضا لقوله بعض أجلة أصحاب البحوث ، أي ان الدواني ظنّ أن كون اللوازم الخ ؛ وظن أن الضرورة في قولنا الخ ، ولم يميّز الضرورة الذاتية الخ . فقوله : « ولم يميّز الضرورة الذاتيّة . . . » الضرورة ان كانت على الاطلاق اعني من غير قيد ما دام الذات أو ما دام الوصف أو غيرهما