الوجودين بقولنا وليس لازم الوجودين المضي أي الذي مضى ذكره قبلهما وهو لازم الماهية لأنه وإن كان معها أحد الوجودين إلا أنه على سبيل الحينية لا المشروطة فليس الوجود بمعتبر في لزوم لازم الماهية أصلا .
شرح
- من القيود فالقضية ضرورية ذاتية أزلية ، فان كانت مقيدة بمادام الذات فهي الضرورة الذاتية ، أو بمادام الوصف فهي الضرورية بشرط الوصف . وانما لم يميّز الضرورة الذاتية عن الضرورة بشرط الوصف لأنه جعل ضرورة لوازم الماهيات لذواتها مع كونها ذاتية الضرورة بشرط الوصف . وانما لم يميّز الضرورة الذاتية الأزلية عن الضرورة الذاتية الصادقة حالة الوجود لأنه جعل شرط تحقق الضرورة الذاتية كون وجود الموضوع واجبا لذاته مع أنه شرط تحقق الضرورة الأزلية .
وقوله : « لا بالوجود كما في هذه الضرورة » أي لا بشرط الوجود كما في ضرورة لزوم الماهيات لذواتها . وقوله : « أليس بين الضرورة بالشيء زمانية أو غيرها » غير الزمانية كما في المفارقات . وقوله :
« وبين الضرورة ما دام الشيء كذلك » اي زمانية أو غير زمانية . وقوله : « بين ذاتيات الماهية المتقدّمة ولوازمها المتأخرة » أي بين تلك الذاتيات وبين لوازمها المتأخرة . والمتقدمة صفة للذاتيات ، والمراد بالذاتيات الجنس والفصل . وقوله : « والفارق هو التقدم والتأخر بنحو » بتنوين نحو ، وذلك كتقدم الملزوم على لازمه ، وكتقدم الجنس والفصل على النوع .
بيان ذلك أن تقدم ذاتيّات الماهيّة تقدم بحسب الذات في مقام تجوهر ذواتها ، ويقال له السبق بالتجوهر والسبق بالماهية ، وهو سابق على ماهية النوع فضلا على لوازم الماهية ؛ وكذا الماهيات متقدمة بالتجوهر على لوازمها فضلا على الوجود ، وان كانت متحدة مع الوجود . وقوله : « واحد منهما هو . . . » برفع واحد ، جملة مستأنفة لا انه مجرور صفة للنحو فلا تغفل . والضمير في منهما راجع إلى التقدم والتأخر ؛ والسبق بالطبع هو تقدم العلة الناقصة على المعلول ، وبالعلية تقدّم العلة التامة على معلولها ، والعلة الناقصة تنفك عن معلولها ، وأما العلّة التامة فلا تنفك عن معلولها ولكن العقل يحكم بأن الوجود حاصل للمعلول من العلة ولا عكس فيقول مثلا : تحركت اليد فتحرك المفتاح بتخلل الفاء .
فبما قدّمنا دريت أن آراء الدواني في المقام فائلة جدّا ، ولا يخفى عليك وجه ما وصفه به صاحب الاسفار من كونه بعض أصحاب البحوث ثم عقبه بقوله حيث لم يتفقّه ، ثم نسبه بعدم التميز ، وعدّ آرائه ظنونا .