غوص في الفرق بين الذاتي والعرضي
ذاتي شيء « 29 » لم يكن معللا حتى عرف الذاتي بما لا يعلل والعرضي بما يعلل وكان خاصته الأخرى أنه ما يسبقه تعقلا . وكان أيضا بين الثبوت له إذا تعقل ذلك الشيء بالكنه .
وعرضيه أي عرضي الشيء اعرفن في كل من المقامات مقابله وعرضي
شرح
( 29 ) . قوله : « ذاتي شيء . . . » أي الذاتي في باب الايساغوجي لا في باب البرهان فلا تغفل . ويعرف الذاتي هذا متى جمعت الخواص الثلاث اجمع فلا يرد لازم الماهية كالزوجيّة والإمكان للأربعة وماهية الشيء حيث إن الطرفين صادقان عليهما .
وفي أساس الاقتباس للمحقّق الطوسي : ذاتي در اين اصطلاح منسوب نيست با ذات ، چه بيك وجه خود عين ذاتست ، وعين ذات منسوب نتواند بود با خود . واين عرضى نيز منسوب نيست با عرض ، چه اين عرضى مقابل ذاتي است ، ومقابل آن عرضى كه منسوب بود با عرض جوهري تواند بود ( ص 21 و 22 ط 1 - إيران ) .
وفي الجوهر النضيد للعلامة الحلّي : الذاتي هو ما يقوّم ذات الشيء غير خارج عنه ، فقولنا : ما يقوّم ذات الشيء ، نعني به ما لا يتحقق تلك الماهية إلا به سواء كان نفس الماهية فإنها ذاتية لأفرادها كالانسان لزيد وعمرو فان خواصّ الذاتي موجودة فيهما ؛ أو كان جزء منها كالحيوان للانسان أو الناطق له . وقد منع أكثر القدماء من اطلاق الذاتي على الأول لأن الذاتي منسوب إلى الذات والشيء لا ينسب إلى نفسه ؛ وهو ضعيف لأنها ذاتية لأفرادها لا للماهية نفسها .
وقولنا غير خارج عنه لأن المقوّم قد يطلق على مقوّم الماهيّة وهو الذي ذكرناه ؛ وقد يطلق على مقوّم الوجود كالعلل وهي خارجة عن الماهية ، فبالقيد المذكور خرج مقوم الوجود ، وهذا الذاتي وهو مقوّم الماهية مغائر لمقوّم الوجود فان مقوّم الماهية يراد به الجنس والفصل أو المادة والصورة ؛ وبالجملة جزء الشيء إمّا في الذهن أو الخارج ، ومقوّم الوجود يراد به الفاعل والغاية والموضوع . ( ص 10 و 11 - ط 1 - إيران ) .
بيان : ما قال في وجه انتساب الذاتي من أن الذات ذاتية لأفرادها لا للماهية نفسها ، فالمقصود ان العوارض المشخصة وان كانت خارجة عن ماهية النوع كالانسان لكنها اجزاء افراد النوع فان زيدا مثلا تحققه بشيئين أحدهما انه انسان ، وثانيهما ان له مشخصات يميزبها عن سائر افراد نوعه وكلاهما بالنسبة اليه ذاتيان ، وان كانا بالنسبة إلى نوعه أحدهما ذاتيا والآخر عرضيا .