تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المصنفات والمشخصات الكونية وبالجملة عن المادة والعوارض المفارقة وأما بحسب الماهية فكل منهما متعينة لا إبهام فيها ولهذا قلنا حسب الكون والوجود خذا « 4 » إذ كونه
شرح
- للمتعجبيّة التي هي صفة خاصّة للانسان ، وقد تكون صفة خاصّة سببا لصفة هي خاصّة أخرى ككون المتعجبيّة سببا للضاحكية ، وقد تكون صفة ما هي العرض سببا لصفة أخرى مثلها ككون اتصاف الجسم باللّون سببا لكونه مرئيا . وهذه الأسباب والعلل لا تكون موجدة فان العلة الايجادية لوجود شيء يجب أن تكون مقدمة في الوجود على معلولها ولا متقدم بالوجود قبل الوجود . فقد نبّهت بما قدّمنا أن الفصل ليس بعلة لوجود الجنس . وان شئت قلت إن الطبيعة الجنسية كالحيوان مثلا إذا حصلت في العقل كانت أمرا مبهما مترددا بين أشياء متكثرة هو عين كل واحد منها بحسب الخارج وكانت غير منطبقة على تمام حقيقة واحدة منها فإذا انضم اليه الفصل تعيّنت وزال عنها الإبهام والتردد وانطبقت على تمام حقيقة واحدة من تلك الأشياء . فالفصل علة لصفات الجنس في الذهن وهي التعيّن وزوال الإبهام والتحصّل اعني الانطباق على تمام الماهية أي تمام الجزء المشترك الذي هو تمام ماهية الحيوان ، فيكون الفصل علة للجنس من حيث هو موصوف بتلك الصفات ، وعليّته له بهذا المعنى بديهية بعد تعقل الطبيعة الجنسية والفصلية على ما ينبغي . وتوهم كون الفصل علة لوجود الجنس في الذهن باطل وإلّا لم يعقل الجنس إلّا مع فصل مّا . وكذا توهم كونه علة للوجود في الخارج وإلّا لتغايرا في الوجود وامتنع الحمل بالمواطاة . قال القطب في شرح المطالع بعد نقل كلام الشيخ من أن الفصل ينفصل عن سائر الأمور التي معه بأنه هو الذي يلقى أولا طبيعة الجنس فيحصّله : ليس مراد الشيخ ان الفصل علة لوجود الجنس وإلّا لكان إمّا علة له في الخارج فيتقدم عليه في الوجود وهو محال لاتحادهما في الجعل والوجود ؛ واما علة له في الذهن وهو أيضا محال وإلّا لم يعقل الجنس دون فصل ؛ بل المراد أن الصورة الجنسية مبهمة في العقل يصلح أن يكون أشياء كثيرة هي عين كل واحد منها في الوجود غير محصّلة في نفسها لا يطابق تمام ماهياتها المحصّلة ، وإذا انضاف إليها الصورة الفصلية عيّنها وحصّلها أي جعلها مطابقة للماهية التامّة ، فهي علّة لرفع الإبهام والتحصيل . والعليّة بهذا المعنى لا يمكن انكارها ومن تصفّح كلام الشيخ وأمعن النظر فيه وجده منساقا اليه تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى ( ص 92 ط عبد الرحيم ) . ( 4 ) . قوله : « ابهام جنس حسب الكون خذا » اي الجنس بحسب وجوده منغمر في وجودات الفصول الطبيعية له فابهام الجنس انما هو بحسب وجوده لا بحسب مفهومه وماهيته لأن ماهيته معيّنة . وبالجملة أن