ليس كوجود زيد فإن وجودات عمرو وبكر وخالد ليست وجودا له بخلاف الطبيعي إذ يحمل عليها بهو هي . وقد صادف الشيخ في مدينة همدان رجلا من العلماء كبير السن غزير المحاسن يقول - إن الطبيعي موجود بوجود واحد عددي في ضمن أفراده . وتحقيق هذه المسألة « 35 » على الحكيم الإلهي لا على المنطقي الباحث عن المعقولات الثانية إلا أنها تذكر في كتب المنطق للتمايز بين الثلاثة كما ذكرنا .
شرح
- قوله : « ان الطبيعي موجود بوجود واحد عددي في ضمن افراده ويتصف بالأضداد » إلى رب النوع وافراده علي ما استقصينا الكلام في هذا الأمر القويم واستوفينا البحث عن هذا المطلب العظيم في رسالتنا المعمولة في المثل الإلهية ، وهي لم تطبع بعد . واتصاف وجود واحد عددي يدل على أنه وجود كلي سعيّ كما قال العارف أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز : ان اللّه لا يعرف إلّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها - إلى آخر ما نقله عنه الشيخ الأكبر الطائي في الفص الإدريسي من فصوص الحكم ، والشيخ الرئيس لم يكن قائلا بالمثل ، وعقد الفصل المذكور من الهيات الشفاء في الرد عليهم وان كان في كلماته الأخرى جري الحق على لسانه في حقّية الرأي بالمثل وصحة العقيدة بهم ، على التفصيل المذكور في الرسالة المشار إليها لنا .
( 35 ) . قوله : « وتحقيق هذه المسألة . . . » لأن العلم بأحوال أعيان الموجودات الخارجية على ما هي عليه في نفس الأمر على عهدة الفلسفة ، ولا يخفى عليك ان البحث عن الوجود الخارجي للكلّي الطبيعي من تلك الموجودات الخارجية ، وموضوع المنطق هو المعقولات الثانية المستندة إلى المعقولات الأولى من حيث يتوصل بها من معلوم إلى مجهول كما تقدم في تعليقة علي مفتتح الكتاب والمعقولات الثانية ليست بأعيان ، إلا أن هذه المسألة تذكر في الكتب الميزانية للتمايز بين الثلاثة أي الكلي الطبيعي والمنطقي والعقلي .