اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا « زيدا » ؛ فيحتمل الإضمار في « عسى » على إعمال الثاني ؛ فإذا قلت : « عسى أن يضرب زيد عمرا » فلا يجوز كون « زيد » اسم « عسى » ، لئلا يلزم الفصل بين صلة « أن » ومعمولها وهو « عمرا » بالأجنبيّ وهو « زيد » ؛ . . .
شرح
عصفور ومن وافقه ، قال ابن عصفور : وهو الصحيح واحتجوا بأن المانع في باب المبتدأ كون الفعل المقدم عاملا لفظيا ، والابتداء عامل معنوي والعامل اللفظي أقوى من المعنوي ، ولا شك أن النواسخ عوامل لفظية فإذا تقدم الفعل على الاسم بعد هذه الأفعال لم يكن إعمالها فيه لازما ؛ لأن العرب إذا قدمت عاملين لفظيين قبل المعمول ، فربما تعمل الأول وربما تعمل الثاني كما هو مبين في باب التنازع ، قلت : إنما علل بعضهم في باب المبتدأ بغير هذه العلة ، وهي خشية التباس المبتدأ بالفاعل لكن إجازتهم التنازع في قوله تعالى :وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا[ الجن :
4 ] مبني على ما قاله ابن عصفور ، وهو ظاهر قول ابن مالك في « التسهيل » ولا يلزم تأخير الخبر إن كان جملة خلافا لقوم ، وفي الباب الخامس من هذا الكتاب في الترجمة التي نصها بيان مكان المقدر أن خبر كان مقدم مع كونه فعلا على الصحيح إذ لا تلتبس الجملة الاسمية بالفعلية ، وسيأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى ( اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا زيدا ) والرابط حينئذ عمل الفعل الأول في محل الفعل الثاني ، وما دخل عليه مثل :وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا[ الجن : 4 ] ( فيحتمل الإضمار في عسى على إعمال الثاني ) فإن قلت : ما هذا الاستثناء ، ومن أي : شيء هو ؟ قلت : هو متصل والمستثنى منه عام محذوف ، والتقدير : ولكن يكون الإضمار في يقوم لا في عسى كل وقت أن تقدر العاملين تنازعا ، فهو استثناء مفرغ في الإيجاب لصحة المعنى ، نحو قرأت إلا يوم كذا ، ثم حذف الظرف بعد إلا وأنيب المصدر عنه كما في أجيئك قدوم الحاج ، واللهم معترض وانظر موقعها هنا ؛ فقد وقع في « النهاية » إن اللهم تستعمل على ثلاثة أنحاء :
أحدها : أن يراد به النداء المحض كقولهم : اللهم ارحمنا .
والثاني : أن يذكره المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع يقول لك القائل : أقام زيد ؟
فتقول : أنت اللهم لا .
والثالث : أن تستعمل دليلا على الندوة وقلة وقوع المذكور كقولك : أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني ، ألا يرى أن وقوع الزيارة مقرونة بعدم الدعاء قليل . ا ه وظاهر أن المعنى الأول والثاني لا يتأتيان هنا ، وفي تأتي الثالث في هذا المحل نظر .
( وإذا قلت عسى أن يضرب زيد عمرا فلا يجوز كون زيد اسم عسى ؛ لئلا يلزم الفصل بين صلة أن ) وهي يضرب ( ومعمولها وهو عمرا بالأجنبي وهو زيد ) ضرورة أنه معمول لعسى لا