تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
لم يصح الرفع ؛ لأنه لا يرفع إلا وهو للحال ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 214 ] بالرفع .

القاعدة السابعة أن اللفظ قد يكون على تقدير ، وذلك المقدّر على تقدير آخر ،

نحو قوله تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ يونس : 37 ] ، فإن يفترى مؤوّل بالافتراء ، والافتراء مؤول بمفترى ، وقال [ من الطويل ] :
938 - لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى * ولكنّما الفتيان كلّ فتى ندي « 1 »
وقالوا : « عسى زيد أن يقوم » فقيل : هو على ذلك ؛ وقيل : على حذف مضاف ، أي : عسى أمر زيد ، أو : عسى زيد صاحب القيام ؛ « أن » زائدة ، ويردّه عدم صلاحيّتها للسّقوط في الأكثر ، وأنها قد عملت ، والزائد لا يعمل ، خلافا لأبي الحسن ؛ وأما قول أبي الفتح في بيت الحماسة [ من البسيط ] :
939 - حتّى يكون عزيزا في نفوسهم ، * أو أن يبين جميعا وهو مختار « 2 »
يجوز كون « أن » زائدة ، فلأن النصب هنا يكون بالعطف لا ب « أن » وقيل في
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ المجادلة : 3 ] إن « ما قالوا » بمعنى القول ، و « القول » بتأويل « المقول » ، أي : يعودون للمقول فيهن لفظ الظهار وهنّ الزوجات ؛ وقال أبو البقاء في
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] : يجوز عند أبي علي كون « ما » مصدرية ، والمصدر في تأويل اسم المفعول ، ا ه . وهذا يقتضي أن غير أبي علي لا يجيز ذلك . وقال السيرافي : إذا قيل : « قاموا ما خلا زيدا ، وما عدا زيدا » ف « ما » مصدريّة ، وهي وصلتها حال ، وفيه معنى الاستثناء ؛ قال ابن مالك : فوقعت الحال معرفة لتأوّلها بالنكرة ا ه . والتأويل : خالين عن زيد ، ومتجاوزين زيدا ؛ وأما قول ابن خروف والشلوبين إن « ما » وصلتها « نصب على الاستثناء » فغلط ، لأن معنى الاستثناء قائم بما بعدهما لا بهما ، والمنصوب على معنى لا يليق ذلك المعنى بغيره .
هامش
- وشرح شواهد المغني 2 / 964 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 562 . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 964 ، ومغني اللبيب 2 / 691 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو ليزيد بن حمار ( أو حمان ) السكوني في الدرر 4 / 74 ، وشرح ديوان الحماسة