تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الألوف من الملائكة ؛ فغلبوا عليه في
فَسَجَدُوا
ثم استثني منهم استثناء أحدهم ؛ ثم قال : ويجوز أن يكون منقطعا . ومن التّغليب
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ الأعراف : 88 ] بعد
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا
[ الأعراف : 88 ] ، فإنّه عليه الصلاة والسّلام لم يكن في ملّتهم قطّ ، بخلاف الذين آمنوا معه . ومثله
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
[ الشورى : 11 ] ، فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والأنعام ؛ فغلب المخاطبون والعاقلون على الغائبين والأنعام ؛ ومعنى
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
يبثكم ويكثركم في هذا التدبير ؛ وهو أن جعل للناس وللأنعام أزواجا حتى حصل بينهم التوالد ؛ فجعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبثّ والتكثير ؛ فلذا جيء ب « في » دون الباء ؛ ونظيره
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] وزعم جماعة أن منه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، *
ونحو :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
[ النمل : 55 ] ، وإنما هذا من مراعاة المعنى ؛ والأول من مراعاة اللفظ .

القاعدة الخامسة أنهم يعبرون بالفعل عن أمور :

أحدها : وقوعه ؛ وهو الأصل . والثاني : مشارفته ؛ نحو :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
[ البقرة : 231 ] ، أي : فشارفن انقضاء العدة
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
[ البقرة : 240 ] ، أي : والذين يشارفون الموت وترك الأزواج يوصون وصيّة ،
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً
[ النساء : 9 ] ، أي : لو شارفوا أن يتركوا ، وقد مضت في فصل « لو » ونظائرها ؛ ومما لم يتقدّم ذكره قوله [ من الطويل ] :
934 - إلى ملك كاد الجبال لفقده * تزول ، وزال الرّاسيات من الصّخر ( 1 )
الثالث : إرادته ؛ وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط ، نحو :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ النحل : 98 ] ،
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
[ المائدة : 6 ] ،
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
[ البقرة : 117 ] و [ آل عمران : 47 ] ،
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
[ المائدة : 42 ] ،
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] ،
إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ
هامش
4 / 391 ، وبلا نسبة في لسان العرب مادة ( شرق ) .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 562 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية