تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ربك ، فحذف المضاف ، أو : هل تطلب طاعة ربّك في إنزال المائدة أي استجابته ، ومن الثاني
فَاتَّقُوا النَّارَ
[ البقرة : 24 ] أي : فاتّقوا العناد الموجب للنار .

القاعدة السادسة أنهم يعبّرون عن الماضي

والآتي كما يعبّرون عن الشيء الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الإخبار ، نحو :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ النحل : 124 ] لأن لام الابتداء للحال ، ونحو :
هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
[ القصص : 15 ] إذ ليس المراد تقريب الرجلين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تقول : « هذا كتابك فخذه » ، وإنما الإشارة كانت إليهما في ذلك الوقت هكذا فحكيت ؛ ومثله
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً
[ فاطر : 9 ] قصد بقوله سبحانه وتعالى :
فَتُثِيرُ
إحضار تلك الصورة البديعة الدّالة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب ، تبدو أولا قطعا ثم تتضامّ متقلّبة بين أطوار حتى تصير ركاما ؛ ومنه
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] ، أي : فكان ،
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
[ الحج : 31 ] ،
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 5 ] إلى قوله تعالى :
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ
[ القصص : 6 ] ، ومنه عند الجمهور
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
أي : يبسط ذراعيه ، بدليل
وَنُقَلِّبُهُمْ
ولم يقل : وقلبناهم ؛ وبهذا التقرير يندفع قول الكسائي وهشام : إن اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي يعمل ، ومثله
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 72 ] إلا أن هذا على حكاية حال كانت مستقبلة وقت التدارؤ ؛ وفي الآية الأولى حكيت الحال الماضية ، ومثلها قوله [ من الرجز ] :
936 - جارية في رمضان الماضي * تقطّع الحديث بالإيماض « 1 »
ولولا حكاية الحال في قول حسان [ من الكامل ] :
937 - يغشون حتّى لا تهرّ كلابهم * [ لا يسألون عن السّواد المقبل ] « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ، الشاهد / 545 / . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص 176 ، وخزانة الأدب 8 / 233 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 81 ، ولسان العرب مادة ( رمض ) . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 123 ، وخزانة الأدب 2 / 412 ، والدرر 4 / 76 ،