تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وَالْعُدْوانِ
[ المجادلة : 9 ] ،
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا
[ المجادلة : 12 ] الآية ،
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] ، وفي الصحيح : « إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل » . ومنه في غيره
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 36 ) [ الذاريات : 35 - 36 ] ، أي : فأردنا الإخراج
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ الأعراف : 11 ] لأن « ثم » للترتيب ؛ ولا يمكن هنا مع الحمل على الظاهر ؛ فإذا حمل « خلقنا » و « صوّرنا » على إرادة الخلق والتصوير لم يشكل . وقيل : هما على حذف مضافين ؛ أي : خلقنا أباكم ثم صوّرنا أباكم ؛ ومثله
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ الأعراف : 4 ] أي : أردنا إهلاكها ،
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ النجم : 8 ] أي : أراد الدنو من محمد عليه الصلاة والسّلام ، فتدلى فتعلّق في الهواء ، وهذا أولى من قول من ادعى القلب في هاتين الآيتين وأن التقدير : وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها ، ثم تدلى فدنى ، وقال [ من المنسرح ] :
935 - فارقنا قبل أن نفارقه * لمّا قضى من جماعنا وطرا « 1 »
أي : أراد فراقنا . وفي كلامهم عكس هذا ؛ وهو التعبير بإرادة الفعل عن إيجاده ، نحو :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
[ النساء : 150 ] بدليل أنه قوبل بقوله سبحانه وتعالى :
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ النساء : 152 ] . والرابع : القدرة عليه ، نحو :
وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] ، أي : قادرين على الإعادة ، وأصل ذلك أن الفعل يتسبّب عن الإرادة والقدرة ، وهم يقيمون السبب مقام المسبّب وبالعكس ؛ فالأول نحو :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ محمد : 31 ] ، أي : ونعلم أخباركم ؛ لأن الابتلاء الاختبار ، وبالاختبار يحصل العمل ؛ وقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة : 112 ] الآية في قراءة غير الكسائي « يستطيع » بالغيبة و « ربّك » بالرفع ، معناه : هل يفعل ربك ؛ فعبّر عن الفعل بالاستطاعة لأنها شرطه ، أي : هل ينزل علينا ربّك مائدة إن دعوته . ومثله
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ الأنبياء : 87 ] أي : لن نؤاخذه ، فعبّر عن المؤاخذة بشرطها ، وهو القدرة عليها ؛ وأما قراءة الكسائي فتقديرها هلى تستطيع سؤال
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 293 ، وشرح شواهد المغني 2 / 964 .