تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ولهذا عدّي بمن لا بنفسه ، وقوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[ البقرة : 226 ] أي يمتنعون من وطء نسائهم بالحلف ؛ فلهذا عدّي بمن ، ولما خفي التضمين على بعضهم في الآية ، ورأى أنه لا يقال « حلف من كذا » بل حلف عليه - قال : « من » متعلّقة بمعنى : للذين ، كما تقول : لي منك مبرّة ، قال : وأما قول الفقهاء : « آلى من امرأته » فغلط أوقعهم فيه عدم فهم المتعلّق في الآية ، وقال أبو كبير الهذلي [ من الكامل ] :
929 - حملت به في ليلة مزؤودة * كرها ، وعقد نطاقها لم يحلل « 1 »
وقال قبله [ من الكامل ] :
930 - ممّن حملن به وهنّ عواقد * حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل « 2 »
مزؤودة : أي : مذعورة ، ويروى بالجر صفة ل « ليلة » مثل
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) [ الفجر : 4 ] ، وبالنصب حالا من « المرأة » ، وليس بقويّ ، مع أنه الحقيقة ، لأن ذكر « الليلة » حينئذ لا كبير فائدة فيه . والشاهد فيهما أنه ضمّن « حمل » معنى « علق » ، ولولا ذلك لدّي بنفسه مثل
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً
[ الأحقاف : 15 ] ، وقال الفرزدق [ من الرجز ] :
931 - كيف تراني قالبا مجنّي * قد قتل اللّه زيادا عنّي « 3 »
أي : صرفه عني بالقتل . وهو كثير ، قال أبو الفتح في كتاب التمام : أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقا .

القاعدة الرابعة أنهم يغلّبون على الشّيء ما لغيره ، لتناسب بينهما أو اختلاط .

فلهذا قالوا : « الأبوين » في الأب والأمّ ، ومنه
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
[ النساء : 11 ] ، وفي الأب والخالة ، ومنه :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
[ يوسف : 100 ] ،
هامش
- وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 79 ، وشرح شافية ابن الحاجب ص 206 . ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1072 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 87 ، ولسان العرب 11 / 176 مادة / حمل / وله أو لابن جمرة في شرح شواهد المغني 1 / 226 . ( 2 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي كبير الهذلي في الإنصاف 2 / 489 ، وخزانة الأدب 8 / 192 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1072 ، وشرح شواهد المغني 1 / 227 ، ولسان العرب 11 / 688 مادة / هبل / . ( 3 ) البيت من الرجز ، وهو للفرزدق في لسان العرب مادة ( ظهر ) ، والخصائص 2 / 310 ، وبلا نسبة في الأشباه
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 560 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية