ويسمّى ذلك إكفاء .
والثالث - وهو ما أعطي حكم الشيء لمشابهته له لفظا ومعنى ، نحو اسم التفضيل و « أفعل » في التعجّب ؛ فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظّاهر لشبهه ب « أفعل » في التعجّب وزنا وأصلا وإفادة للمبالغة ، وأجازوا تصغير « أفعل » في التعجّب لشبهه ب « أفعل » التفضيل فيما ذكرنا ، قال [ من البسيط ] :
925 - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * [ من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر ] « 1 »
ولم يسمع ذلك إلا في « أحسن » و « أملح » ، ذكره الجوهريّ ، ولكن النحويّين مع هذا قاسوه ، ولم يحك ابن مالك اقتياسه إلا عن ابن كيسان ، وليس كذلك ، قال أبو بكر الأنباريّ : ولا يقال إلّا لمن صغر سنّه .
القاعدة الثانية أن الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره ، كقول بعضهم : « هذا حجر ضبّ خرب » بالجر ، والأكثر الرفع ،
وقال [ من الطويل ] :
926 - كأنّ أبانا في عرانين وبله * [ كبير أناس في بجاد مزمّل ] « 2 »
وقيل به في
وَحُورٌ عِينٌ
( 22 ) فيمن جرّهما ، فإن العطف على
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ الواقعة : 17 ] لا على
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 18 ] ، إذ ليس المعنى أنّ الولدان يطوفون عليهم بالحور ؛ وقيل : العطف على « جنات » وكأنه قيل : المقرّبون في جنات وفاكهة ولحم طير وحور ؛ وقيل : على « وأكواب » باعتبار المعنى ؛ إذ معنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ
[ الواقعة : 17 - 18 ] : ينعمون بأكواب ؛ وقيل في « وأرجلكم » بالخفض :
إنه عطف على « أيديكم » لا على « رؤسكم » ؛ إذ « الأرجل » مغسولة لا ممسوحة ، ولكنّه خفض لمجاورة « رؤسكم » ؛ والّذي عليه المحقّقون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا كما مثّلنا ، وفي التوكيد نادرا ، كقوله [ من البسيط ] :
هامش
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في لسان العرب مادة ( عند ) ، وتاج العروس مادة ( كفأ ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للمجنون في ديوانه ص 130 ، وله أو للعرجي أو لبدوي اسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة أو للحسين بن عبد اللّه في خزانة الأدب 1 / 93 ، والدرر 1 / 234 ، ولكامل الثقفي أو للعرجي في شرح المغني 2 / 962 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 115 ، وخزانة الأدب 1 / 437 .