يسمّ فاعله ؛ وقد سمعت من يعرب
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
( 1 ) [ التكاثر : 1 ] مبتدأ وخبرا ، فظنهما مثل قولك : « المنطلق زيد » . ونظير هذا الوهم قراءة كثير من العوام نار حامية
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
بحذف الألف كما تحذف أول السورةفي الوصل فيقال « لخبير القارعة ، » وذكر لي عن رجل كبير من الفقهاء ممن يقرأ علم العربية أنه استشكل قول الشريف المرتضى [ من الكامل ] :
894 - أتبيت ريّان الجفون من الكرى * وأبيت منك بليلة الملسوع « 1 »
وقال : كيف ضمّ التاء من « تبيت » وهي للمخاطب لا للمتكلم ؟ وفتحها من أبيت وهو للمتكلّم لا للمخاطب ، فبيّنت للحاكي أن الفعلين مضارعان ، وأن التاء فيهما لام الكلمة ، وأن الخطاب في الأول مستفاد من تاء المضارعة ، والتكلّم في الثاني مستفاد من الهمزة ، والأول مرفوع لحلوله محل الاسم ، والثاني منصوب ب « أن » مضمرة بعد واو المصاحبة على حدّ قول الحطيئة [ من الوافر ] :
895 - ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء « 2 »
وحكى العسكريّ في كتاب التّصحيف أنه قيل لبعضهم : ما فعل أبوك بحماره ؟
فقال : باعه ، فقيل له : لم قلت باعه ؟ قال : فلم قلت أنت بحماره ؟ فقال : أنا جررته بالباء ، فقال : فلم تجرّ باؤك وبائي لا تجر ؟
ومثله من القياس الفاسد ما حكاه أبو بكر التاريخي في كتاب « أخبار النحويّين » أن رجلا قال لسمّاك بالبصرة : بكم هذه السّمكة ؟ فقال : بدرهمان ، فضحك الرجل ، فقال السمّاك : أنت أحمق ، سمعت سيبويه يقول : ثمنها درهمان .
وقلت يوما : ترد الجملة الاسمية الحالية بغير واو في فصيح الكلام ، خلافا للزمخشري ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ الزمر : 60 ] فقال بعض من حضر : هذه الواو في أوّلها .
هامش
المباني ص 149 .
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للشريف الرضي في ديوانه 1 / 497 ، وحاشية الشيخ ياسين 1 / 184 ، والدرر 4 / 87 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 54 ، والدرر 4 / 88 ، وشرح شواهد المغني ص 590 ، وبلا