الباب السابع من الكتاب في كيفيّة الإعراب والمخاطب بمعظم هذا الباب المبتدئون [ في كيفيّة الإعراب ]
اعلم أن اللفظ المعبّر عنه إن كان حرفا واحدا عبّر عنه باسمه الخاصّ به ، أو المشترك ، فيقال في المتصّل بالفعل من نحو : « ضربت » : التاء فاعل ، أو الضمير فاعل ، ولا يقال : ت فاعل ، كما بلغني عن بعض المعلّمين ؛ إذ لا يكون اسم ظاهر هكذا ، فأما الكاف الاسميّة فإنها ملازمة للإضافة ، فاعتمدت على المضاف إليه ، ولهذا إذا تكلمت على إعرابها جئت باسمها فقلت في نحو قوله [ من البسيط ] :
892 - وما هداك إلى أرض كعالمها ، * [ ولا أعانك في عزم كعزّام ]
الكاف فاعل ، ولا تقول : ك فاعل ؛ لزوال ما تعتمد عليه ، ويجوز في نحو : « م اللّه » ، و « ق نفسك » و « ش الثّوب » ، و « ل هذا الأمر » أن تنطق بلفظها فتقول : م مبتدأ ، وذلك على القول بأنها بعض أيمن ، وتقول : ق فعل أمر ؛ لأن الحذف فيهن عارض ، فاعتبر فيهنّ الأصل ؛ وتقول : الباء حرف جر ، والواو حرف عطف ، ولا تنطق بلفظهما .
وإن كان اللفظ على حرفين نطق به ؛ فقيل : « قد » حرف تحقيق ، و « هل » حرف استفهام ، و « نا » فاعل أو مفعول ، والأحسن أن تعبّر عنه بقولك : الضمير ؛ لئلا تنطق بالمتّصل مستقلّا ؛ ولا يجوز أن تنطق باسم شيء من ذلك كراهية الإطالة ؛ وعلى هذا فقولهم : « أل » أقيس من قولهم : الألف واللام ، وقد استعمل التعبير بهما الخليل وسيبويه .
وإن كان أكثر من ذلك نطق به أيضا : فقيل : « سوف » حرف استقبال ؛ و « ضرب » فعل ماض ، و « ضرب » هذا اسم ؛ ولهذا أخبر عنها بقولك : « فعل ماض ، وإنما فتحت على الحكاية ؛ يدلّك على ما ذكرنا أنّ الفعل ما دلّ على حدث وزمان ، و « ضرب » هنا لا تدلّ على ذلك ، وأن الفعل لا يخلو عن الفاعل في حالة التركيب ، وهذا لا يصحّ أن يكون له فاعل ؛ ومما يوضّح لك ذلك أنك تقول في زيد من « ضرب زيد » : « زيد » مرفوع ب « ضرب » ، أو فاعل ب « ضرب » ؛ فتدخل الجارّ عليه ؛ وقال لي بعضهم : لا دليل في