تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ذلك ، لأن المعنى : بكلمة « ضرب » ؛ فقلت له : وكيف وقع « ضرب » مضافا إليه مع أنه في ذلك ليس باسم في زعمك ؟ فإن قلت فإذا كان اسما فكيف أخبرت عنه بأنه فعل ؟ قلت هو نظير الإخبار في قولك : « زيد قائم » ؛ ألا ترى أنك أخبرت عن « زيد » باعتبار مسمّاه ، لا باعتبار لفظه ؟ وكذلك أخبرت عن « ضرب » باعتبار مسمّاه ، وهو « ضرب » الدال على الحدث والزمان ، فهذا في أنه لفظ مسماه لفظ كأسماء السّور وأسماء حروف المعجم ؛ ومن هنا قلت : حرف التعريف « أل » ، فقطعت الهمزة ، وذلك لأنك لما نقلت اللفظ من الحرفيّة إلى الاسمية أجريت عليه قياس همزات الأسماء ، كما أنك إذا سمّيت ب « اضرب » قطعت همزته ؛ وأما قول ابن مالك : إن الإسناد اللفظيّ يكون في الأسماء والأفعال والحروف ، وإن الذي يختصّ به الاسم هو الإسناد المعنويّ ؛ فلا تحقيق فيه . وقال لي بعضهم : كيف تتوهّم أن ابن مالك اشتبه عليه الأمر في الاسم والفعل والحرف ؟ فقلت : كيف توهّم ابن مالك أن النّحويّين كافة غلطوا في قولهم : إن الفعل يخبر به ولا يخبر عنه ، وإن الحرف لا يخبر به ولا عنه ؛ وممّن قلّد ابن مالك في هذا الوهم أبو حيان . ولا بد للمتكلّم على الاسم أن يذكر ما يقتضي وجه إعرابه كقولك : مبتدأ ، خبر ، فاعل ، مضاف إليه ؛ وأمّا قول كثير من المعربين مضاف أو موصول أو اسم إشارة فليس بشيء ؛ لأنّ هذه الأشياء لا تستحقّ إعرابا مخصوصا ، فالاقتصار في الكلام عليها على هذا القدر لا يعلم به موقعها من الإعراب . وإن كان المبحوث فيه مفعولا عيّن نوعه ؛ فقيل : مفعول مطلق ، أو مفعول به ، أو لأجله ، أو معه ، أو فيه ، وجرى اصطلاحهم على أنه إذا قيل : « مفعول » وأطلق لم يرد إلّا المفعول به ، لما كان أكثر المفاعيل دورا في الكلام خفّفوا اسمه ؛ وإنما كان حق ذلك أن لا يصدق إلّا على المفعول المطلق ، ولكنّهم لا يطلقون على ذلك اسم المفعول إلا مقيّدا بقيد الإطلاق ؛ وإن عيّن المفعول فيه - فقيل : زمان أو مكان - فحسن ، ولا بدّ من بيان متعلّقه كما في الجارّ والمجرور الذي له متعلّق ؛ وإن كان المفعول به متعدّدا عينت كلّ واحد فقلت : مفعول أول ، أو ثان ، أو ثالث . وينبغي أن تعيّن للمبتدىء نوع الفعل ؛ فتقول : فعل ماض ، أو فعل مضارع ، أو فعل أمر ، وتقول في نحو : « تلظّى » : فعل مضارع أصله : « تتلظّى » ؛ وتقول في الماضي : مبنيّ على الفتح ؛ وفي الأمر : مبني على ما يجزم به مضارعه ؛ وفي نحو :
يَتَرَبَّصْنَ *
مبني
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 541 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية