بالفعل كنّ مفعولات ، وإن اتصلن بالاسم كنّ مضافا إليهنّ ؛ ويستثنى من الأول ، نحو :
« أرأيتك زيدا ما صنع » ، و « أبصرك زيدا » فإن الكاف فيهما حرف خطاب ؛ ومن الثاني نوعان : نوع لا محلّ فيه لهذه الألفاظ ، وذلك نحو قولهم : « ذلك » ، و « تلك » ، و « إيّاي » ، و « إيّاك » ، و « إيّاه » ، فإنهنّ أحرف تكلّم وخطاب وغيبة ؛ ونوع هي فيه في محل نصب ، وذلك نحو : « الضّاربك » و « الضّاربه » على قول سيبويه ؛ لأنه لا يضاف الوصف الذي ب « أل » إلى عار منها ؛ ونحو قولهم : « لا عهد لي بألأم قفا منه ولا أوضعه » بفتح العين ، فالهاء في موضع نصب كالهاء في « الضاربة » إلّا أن ذلك مفعول ، وهذا مشبّه بالمفعول ؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول إجماعا ، وليست مضافا إليها وإلا لخفض « أوضع » بالكسرة ، وعلى ذلك فإذا قلت : « مررت برجل أبيض الوجه لا أحمره » فإن فتحت الراء فالهاء منصوبة المحل ، وإن كسرتها فهي مجرورته ، ومن ذلك قوله [ من الوافر ] :
900 - [ فإن يكن النّكاح أحلّ شيء ] * فإنّ نكاحها مطر حرام « 1 »
فيمن رواه بجرّ « مطر » ؛ فالضمير منصوب على المفعوليّة ، وهو فاصل بين المتضايفين .
تنبيه - إذا قلت : « رويدك زيد » فإن قدرت : « رويدا » اسم فعل فالكاف حرف خطاب ، وإن قدّرته مصدرا فهو اسم مضاف إليه ، ومحلّه الرفع ، لأنه فاعل .
والثاني : أن يجري لسانه على عبارة اعتادها فيستعملها في غير محلّها ، كأن يقول في « كنت » ، و « كانوا » في الناقصة : فعل وفاعل ؛ لما ألف من قول ذلك في نحو :
« فعلت » و « فعلوا » ، وأما تسمية الأقدمين الاسم فاعلا والخبر مفعولا فهو اصطلاح غير مألوف ، وهو مجاز ، كتسميتهم الصّورة الجميلة دمية ، والمبتدىء إنما يقوله على سبيل الغلط ؛ فذلك يعاب عليه .
والثالث : أن يعرب شيئا طالبا لشيء ، ويهمل النظر في ذلك المطلوب ، كأن يعرب فعلا ولا يتطلب فاعله ، أو مبتدأ ولا يتعرّض لخبره ، بل ربما مرّ به فأعربه بما لا يستحقّه ونسي ما تقدّم له .
فإن قلت : فهل من ذلك قول الزمخشري في قوله تعالى :
وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ
هامش
في التصريف 1 / 84 .
( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 189 ، والأغاني 15 / 234 ، وأمالي الزجاجي ص 81 ،