تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وهذا حمل على الضّرورة من غير ضرورة . ومما يلتبس على المبتدىء أن يقول في نحو : « مررت بقاض » إن الكسرة علامة الجرّ ، حتى إنّ بعضهم يستشكل قوله تعالى :
لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ النور : 3 ] ، وقد سألني بعضهم عن ذلك ، فقال : كيف عطف المرفوع على المجرور ؟ فقلت : فهلا استشكلت ورود الفاعل مجرورا ، وبينت له أن الأصل : « زاني » بياء مضمومة ، ثم حذفت الضمة للاستثقال ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة هي والتنوين ؛ فيقال فيه : فاعل ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء المحذوفة ؛ ويقال في نحو : « مررت بقاض » : جار ومجرور ، وعلامة جرّه كسرة مقدّرة على الياء المحذوفة ، وفي نحو :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ الفجر : 1 - 2 ] : و « الفجر » : جارّ ومجرور ، و « ليال » عاطف ومعطوف ، وعلامة جرّه فتحة مقدّرة على الياء المحذوفة ، وإنما قدّرت الفتحة مع خفّتها لنيابتها عن الكسرة ، ونائب الثقيل ثقيل ؛ ولهذا حذفت الواو في « يهب » كما حذفت في « يعد » ، ولم تحذف في « يوجل » ، لأن فتحته ليست نائبة عن الكسرة ، لأن ماضيه « وجل » بالكسر ، فقياس مضارعه الفتح ، وماضيها « فعل » بالفتح ، فقياس مضارعهما الكسر ، وقد جاء « يعد » على ذلك ، وأما « يهب » فإن الفتحة فيه عارضة لحرف الحلق . ومن هنا أيضا قال أبو الحسن في : « يا غلاما » : يا غلام ، بحذف الألف وإن كانت أخفّ الحروف ، لأن أصلها الياء . ومن ذلك أن يبادر في نحو : « المصطفين » و « الأعلين » إلى الحكم بأنه مثنى ، والصواب أن ينظر أولا في نونه ، فإن وجدها مفتوحة كما في قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) [ ص : 47 ] حكم بأنه جمع ، وفي الآية دليل ثان ، وهو وصفه بالجمع ، وثالث وهو دخول « من » التبعيضيّة عليه بعد « وإن هم » ، ومحال أن يكون الجمع من الاثنين ، وقال الأحنف بن قيس [ من الطويل ] :
899 - تحلّم عن الأذنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما « 1 »
ومن ذلك أن يعرب الياء والكاف والهاء في نحو : « غلامي أكرمني » ، و « غلامك أكرمك » ، و « غلامه أكرمه » إعرابا واحدا ، أو بعكس الصواب ؛ فليعلم أنهنّ إذا اتّصلن
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لحاتم الطائي في أدب الكاتب ص 466 ، وشرح شواهد المغني 3 / 951 ، والممتع