تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
890 - أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود 891 - إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود ( 1 )
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أنّ نفيها نفي وإثباتها إثبات ، وبيانه : أن معناها المقاربة ، ولا شكّ أن معنى « كاد يفعل » : قارب الفعل ، وأن معنى « ما كاد يفعل » : ما قارب الفعل ؛ فخبرها منفيّ دائما ، أما إذا كانت منفيّة فواضح ، لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ، ودليله
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
[ النور : 40 ] ، ولهذا كان أبلغ من أن يقال : « لم يرها » لأن من لم ير قد يقارب الرؤية ، وأما إذا كانت المقاربة مثبتة فلأن الإخبار بقرب الشّيء يقتضي عرفا عدم حصوله ، وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله ، لا بمقاربة حصوله ؛ إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلّى : « قارب الصلاة » ، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ؛ ولا فرق فيما ذكرناه بين « كاد » و « يكاد » ؛ فإن أورد على ذلك
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
[ البقرة : 71 ] مع أنهم قد فعلوا ؛ إذ المراد بالفعل الذبح ، وقد قال تعالى :
فَذَبَحُوها
[ البقرة : 71 ] فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أوّل الأمر ؛ فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها ، بدليل ما يتلى علينا من تعنّتهم وتكرّر سؤالهم ؛ ولمّا كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهّم أن الفعل بعينه هو الدالّ على حصول ذلك الفعل بعينه ، وليس كذلك ، وإنما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى :
فَذَبَحُوها .
التاسع عشر : قولهم في السين و « سوف » : حرف تنفيس ، والأحسن حرف استقبال ؛ لأنه أوضح ، ومعنى التّنفيس التوسيع ؛ فإن هذا الحرف ينقل الفعل عن الزمن الضيق - وهو الحال - إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال . وهنا تنبيهان - أحدهما : أن الزمخشري قال في
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 71 ] : إن السّين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي مؤكّدة للوعد ، واعترضه بعض الفضلاء بأن وجود الرحمة مستفاد من الفعل ، لا من السين ، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله : « لا محالة » لا إشعار للسين به ؛ وأجيب بأن السين موضوعة للدّلالة على الوقوع مع التأخّر ،
هامش
348 .