تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وقد يعارض هذا بأن يصاغ لنحو « السماوات » في المثال اسم مفعول تام ، فيقال : فالسماوات مخلوقة ، وذلك مختص بالمفعول به . إيضاح آخر : المفعول به ما كان موجودا قبل الفعل الذي عمل فيه ، ثم أوقع الفاعل به فعلا ، والمفعول المطلق ما كان الفعل العامل فيه هو فعل إيجاده ، والذي غرّ أكثر النّحويين في هذه المسألة أنهم يمثلون المفعول المطلق بأفعال العباد ، وهم إنما يجري على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات ، فتوهّموا أن المفعول المطلق لا يكون إلّا حدثا ؛ ولو مثّلوا بأفعال اللّه تعالىلظهر لهم أنه لا يختصّ بذلك ، لأن اللّه تعالىموجد للأفعال والذوات جميعا ، لا موجد لهما في الحقيقة سواه سبحانه وتعالى ؛ وممّن قال بهذا الذي ذكرته الجرجاني وابن الحاجب في أماليه . وكذا البحث في « أنشأت كتابا » و « عمل فلان خيرا » ، و
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ البقرة : 25 ] . وزعم ابن الحاجب في شرح المفصّل وغيره أن المفعول المطلق يكون جملة ، وجعل من ذلك نحو : « قال زيد عمرو منطلق » وقد مضى ردّه ؛ وزعم أيضا في « أنبأت زيدا عمرا فاضلا » أن الأول مفعول به ، والثاني والثالث مفعول مطلق ؛ لأنهما نفس النبأ ، قال : بخلاف الثاني والثالث في « أعلمت زيدا عمرا فاضلا » فإنهما متعلقا العلم ، لا نفسه ، وهذا خطأ ؛ بل هما أيضا منبأ بهما ، لا نفس النبأ ؛ وهذا الذي قاله لم يقله أحد ، ولا يقتضيه النظر الصحيح . الثامن عشر : قولهم في « كاد » : إثباتها نفي ، ونفيها إثبات ، فإذا قيل : « كاد يفعل » فمعناه أنه لم يفعل ، وإذا قيل « لم يكد يفعل » فمعناه أنه فعله ، دليل الأول
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 73 ] ، وقوله [ من الخفيف ] :
889 - كادت النّفس أن تفيض عليه * [ إذ غدا حشو ريطة وبرود ] « 1 »
ودليل الثاني
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
[ البقرة : 71 ] وقد اشتهر ذلك بينهم حتّى جعله المعرّيّ لغزا ، فقال [ من الطويل ] :
هامش
8 / 191 مادة / شيع / وتاج العروس 21 / 304 . ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 406 ، وأوضح المسالك 1 / 315 ، وخزانة الأدب 9 /